إن رسالة الإسلام تبتني على العلم والإيمان بأنه عنصر هام من عناصر التقدم الاجتماعي للأمة والفرد على حدّ سواء ، وهو ليس مقصودا على الرجل فقط ، إنما يشمل المرأة فإنها القاعدة الأساسية التي يرتكز عليها بناء الأسرة ، وقد عني الإسلام بها عناية بالغة فأشاد بدورها ووظيفتها في إقامة المجتمع الإنسانسي ، وازدهار الحياة وتطورها . . . إن عناية الإسلام بالمرأة لا نظير لها في جميع الأديان والمذاهب الاجتماعية ، فقد أعطاها أقصى ما يمكن أن تعطى من الحقوق سواء في نطاق العلاقات العامة بالدولة أو المجتمع أو في نطاق العلاقات الخاصة بالأفراد . . فكيف يحضر عليها العلم الذي هو السبب في تطورها وتقدمها فكريا واجتماعيا ، وان من المحال أن تصل إلى أي مرتبة من مراتب الرقي والكمال ما لم تبن حياتها على العلم والدين . . نعم إن الإسلام يمنعها من التعليم المختلط ، ويحضر عليها التبرج لان ذلك يدفعها إلى تيارات سحيقة من التفسخ والتحلل ، ويوجب سقوط عفتها وكرامتها . . . الإسلام ينشد كرامة المرأة وأهاب بها أن تنزل إلى أي مستوى سحيق ، وطلب منها أن تكون سيدة هذا الجنس وان تتولى توجيهه وتربيته ، وتقوم بإعداده للحياة على أسس سليمة .
مكانة المعلم
واحتفى الإسلام بالمعلم احتفاء بالغا ، وأولاه المزيد من العناية والتكريم لأنه اللبنة الأولى في رقي المجتمع وتكامله ، والسبب في تغيير سلوك الأفراد والجماعات ، وتنمية أفكارهم ، وتوجيههم الوجهة الصالحة ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله يعنى به ، ويرفع من مكانته ، فقد اثر عنه أنه خرج ذات يوم فرأى مجلسين أحدهما فيه قوم يدعون اللّه عز وجل ، ويرغبون إليه ، وفي الثاني جماعة يعلمون الناس فقال :
« أما هؤلاء فيسألون اللّه فان شاء أعطاهم ، وإن شاء منعهم ، وأما هؤلاء فيعلمون الناس ، وإنما بعثت معلما » ثم عدل إليهم وجلس معهم ، وقد أعطى صلّى اللّه عليه وآله بذلك خير مثل لتشجيع التربية والتعليم .