تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام التربوى في الإسلام — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠

علم النجوم :

وعلم النجوم يهدف إلى الاعتقاد بتأثير الكواكب في الأحداث ، وان لها دخالة ذاتية في إيجادها وتكوينها على سبيل الاستقلال ، بحيث يمتنع التخلف عنها امتناع تخلف المعلول عن العلة العقلية ، أو الاعتقاد بأنها المدبرة لهذا العالم والموجدة لهذا الكون - كما يذهب لذلك بعض المنجمين - ومن الطبيعي أن ذلك يؤدي إلى إنكار اللّه تعالى ، أو تعطيله عن التصرف في الحوادث السفلية بعد خلقه لهذه الأجرام والكواكب ، وقد حذر الإسلام من تعلم ذلك أو الإيمان به ففي الحديث : « من صدّق منجما أو كاهنا فقد كفر بما انزل على محمد صلّى اللّه عليه وآله » ، وقد أراد الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام أن يسافر فبادر إليه بعض المنجمين فقال له : « إن سرت في هذا الوقت خشيت أن لا تظفر بمرادك من طريق علم النجوم . فرمقه الإمام بطرفه ، وقال منكرا عليه : أتزعم أنك تهدي إلى الساعة التي من سار فيها انصرف عنه السوء وتخوّف الساعة التي من سار فيها حاق به الضر فمن صدقك بهذا القول فقد كذّب القرآن ، واستغنى عن الاستعانة باللّه تعالى في نيل المحبوب ، ودفع المكروه . . . ثم قال : أيها الناس ، إياكم وتعلم النجوم إلا ما يهتدى به في بر أو بحر فإنها تدعو إلى الكهانة ، فالكاهن كالساحر والساحر كالكافر والكافر في النار . . . » « 1 » . هذا هو منطق الإسلام الهادف إلى الإيمان باللّه ، وربط مجريات الأحداث بمشيئته وارادته ، وليس للأجرام السماوية أي دخالة في التأثير عليها . . . نعم يستثنى من العلم بالنجوم معرفة الأنواء الجوية ، ومعرفة الخسوف والكسوف ، وما يجري مجراها فإنها لا تتصادم مع الدين ، ولا تخالف واقعه وهديه .
هامش
( 1 ) المكاسب .
النظام التربوى في الإسلام — صفحة 170 | الشيخ باقر شريف القرشي