الإسلامي ، ولا يفوتنا أن نشير إلى أن الذي تزعّم تلك الحركة هو حفيد ( علي بن أبي طالب ) المسمى بالإمام ( جعفر ) والملقب بالصادق ، وهو رجل رحب أفق التفكير ، بعيد أغوار العقل ملم كل الإلمام بعلوم عصره ، ويعتبر في الواقع أول من أسس المدارس الفلسفية المشهورة في الإسلام ، ولم يكن يحضر حلقته العلمية إلا أولئك الذين أصبحوا مؤسسي المذاهب فحسب ، بل كان يحضرها طلاب الفلسفة والمتفلسفون من الأنحاء القاصية » « 1 » .
ويقول الأستاذ محمد صادق نشأة :
« كان بيت جعفر الصادق كالجامعة يزدان على الدوام بالعلماء الكبار في الحديث والتفسير والحكمة والكلام ، فكان يحضر مجلس درسه في أغلب الأوقات الفان ، وبعض الأحيان أربعة آلاف من العلماء المشهورين » « 2 » .
والمهم الذي نريد أن نؤكده أن الإسلام قد أقام حياته الفكرية على اشراق جميع أنواع العلوم وتطورها ، ولم يتبن نوعا خاصا منها ، يقول العقاد :
« العلم في الإسلام يتناول كل موجود ، وكل ما يوجد ، فمن الواجب أن يعلم فهو أعم من العلم الذي يراد لأداء الفرائض والشعائر لأنه عبادة أعم من عبادة الصلاة والصيام ، إذ انه خير عبادة أن يهتدي الإنسان إلى سر اللّه في خلقه ، وان يعرف حقائق الوجود في نفسه ومن حوله . . . » « 3 » .
نعم ان الإسلام أكد على ضرورة التفقه في الدين ومعرفة أحكام اللّه لأنها السبب في تنظيم العلاقات الاجتماعية ، والسبب في توازن سلوك الشخص واستقامته ، ولا يقتصر التفقه في الدين على معرفة الطقوس الإسلامية كالصلاة والصيام والزكاة والحج ، وغيرها ، وإنما يشمل المعاملات من العقود والإيقاعات ،
هامش
( 1 ) جعفر بن محمد : ص 59 .
( 2 ) حياة الإمام موسى بن جعفر : 1 / 81 .
( 3 ) التفكير فريضة إسلامية : ص 86 .