الضعة والهوان بأقصى مكان ، فانطلقوا يحاكون ( الخنافس ) في ملابسها وأزيائها ، والوجودية في تحللها وتسيبها ، لا عن وعي ورشد ، قد انعدمت فيهم جميع المقاييس التي توزن بها القيم الإنسانية ، ويميز فيها بين الخير والشر . . .
أنواع العلوم
ويأمر الإسلام بالخوض والاختصاص بجميع أنواع العلوم والمعارف خصوصا التي تتطور بها الحياة الفكرية والاجتماعية ، بل إن بعضها يكون واجبا يتحتم على المسلمين القيام به كعلم الطب والصيدلة وغيرهما من سائر العلوم والفنون الصناعية ، ويتأكد ذلك بصورة خاصة معرفة العلوم الحديثة والتخصص بها ، فقد أصبحت أساسا لرقي الشعوب ونهضتها ، فان من أوثق الأسباب التي أوجبت تدهور العالم الإسلامي ، وتمزيق أوطانه ، وتظافر القوى الاستعمارية على نهب ثرواته ، والاستيلاء على مواده الاقتصادية هو ما مني به من الجهل والانحطاط الفكري ، وتأخره في عالم الصناعات ، وعدم مسايرته للدول الناهضة التي أقامت أسس حضارتها على العلم والفن .
وعلى أي حال فان العلم الذي حث الإسلام على طلبه لا يتقيد بنوع خاص ، وإنما يشمل جميع أنواع العلوم والفنون ، وقد فتق أغلب أبوابها أئمة أهل البيت عليهم السّلام الذين هم خزنة علم النبي صلّى اللّه عليه وآله ومستودع حكمته وأسراره ، فقد خاضوا في محاضراتهم وبحوثهم جميع ألوان العلوم العقلية والنقلية كعلم الفقه والحديث ، وعلوم القرآن الكريم ، وعلم الطب والكيمياء وغيرها ، وكان الإمام الصادق عليه السّلام له الضلع الأكبر في بلورة الحياة الفكرية ، واتساع نطاق العلوم التي ساهمت في بناء الحضارة الإسلامية ، يقول الأستاذ السيد مير علي الهندي :
« ولا مشاحة ان انتشار العلم في ذلك الحين قد ساعد على فك الفكر من عقاله ، فأصبحت المناقشات الفلسفية عامة في كل حاضرة من حواضر العالم