القراءة في سن مبكرة لأن تعليمهم في هذا السن يرهقهم جسميا وعقليا . . . والواقع أن الآباء يرسلون أطفالهم إلى المدارس والكتاتيب مبكرين لا يقصدون تعليمهم ، ولكنهم يريدون التخلص من متاعبهم بإبعادهم عن البيت . . . » « 1 » .
إن إرسال الأطفال إلى المدرسة ، وهم في سن مبكرة له مضاعفاته السيئة ومن أخطرها أنها تغرس في نفوسهم روح السأم والكلل ، وتوقف نموهم الفكري .
وهنا ظاهرة فذة أكد الإسلام على رعايتها ، وهي ضرورة قيام المربين والآباء بتغذية الأطفال بالروح الدينية خوفا من أن تغزوهم الأفكار الالحادية ، فقد اثر عن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال :
« علموا صبيانكم من علمنا ما ينفعهم اللّه به ، لا تغلب عليهم المرجئة برأيها . . . » « 2 » .
إنه ليس هناك شيء أخصب من نفوس الصغار لنشر الدعوة الدينية واعتناق ما في الإسلام من خير وجمال . . . إن دعوتهم إلى الدين إنما هي تطهير لنفوسهم من الزيغ والضلال ، وهداية لهم إلى مستقبل أفضل .
إن الطفل أكثر ما يكون قابلية للتشكيل ، وأطوع ما يكون للتأثير بأي فكرة كانت ، يقول الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام : « وإنما قلب الحدث كالأرض الخالية ما ألقي فيها من شيء قبلته . . . » فيجب استغلال هذه الظاهرة وتوجيههم الوجهة الصالحة التي تتسم بالتوازن وحسن السلوك ، ومن المؤسف إهمال المربين والآباء لذلك ، فإنهم لم يعنوا بمناعة أبنائهم من الإصابة بالأوبئة الفتاكة التي دهمت بلاد المسلمين من الوجودية وغيرها ، فقد أصيب الكثيرون بجراثيمها ، وصاروا من
هامش
( 1 ) التخطيط للتربية والتعليم : ص 88 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 7 / 197 .