تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام التربوى في الإسلام — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وكانوا ينفقون الأموال الضخمة في تحصيل العلم لذاته لا ليكسبون منه فقد قال أبو بكر محدث نيشابور : « أنفقت في الحديث مائة ألف درهم ما كسبت به درهما » « 1 » ، ولما تطورت البلاد الإسلامية في العصور العباسية واتسعت الحركة العلمية اتساعا هائلا ، صار العلم سببا للدخول في جهاز الحكم ، كما صار سببا للمعيشة ، ومنذ ذلك الوقت أصبح العلم يؤخذ عليه الأجر ، يقول ابن خلدون : « وأضبح العلم من جملة الصنائع والحرف واشتغل أهل العصبية بالقيام بالملك والسلطان ، فدفع للعلم من قام به سواهم وأصبح حرفة للمعاش ، وشمخت أنوف المترفين وأهل السلطان عن التصدي للعلم . . . » « 2 » . ولا تزال تحتفظ بطابع التعليم المجاني الجامعة الدينية الكبرى في النجف الأشرف وقم فإن التعليم في جميع مراحل الدراسة فيهما لا يؤخذ عليه أجر ، وإنما هو خالص لوجه اللّه تعالى .

سن التعليم

ورعى الإسلام جميع الجوانب المؤدية إلى ازدهار التربية والتعليم ، وكان من بينها تحديده لسن التعليم ، فقد حددها بما يتفق والنمو الفكري للطفل وهو السنة السابعة من عمره ، فقد روى محمد بن يعقوب عن الإمام أبي عبد اللّه الصادق رائد الحركة العلمية والفكرية في الإسلام أنه قال : « الغلام يلعب سبع سنين ، ويتعلم الكتاب سبع سنين ، ويتعلم الحلال والحرام سبع سنين » « 3 » .
هامش
( 1 ) طبقات الشافعية : 2 / 169 . ( 2 ) المقدمة . ( 3 ) وسائل الشيعة : 7 / 194 .
النظام التربوى في الإسلام — صفحة 164 | الشيخ باقر شريف القرشي