وكانوا ينفقون الأموال الضخمة في تحصيل العلم لذاته لا ليكسبون منه فقد قال أبو بكر محدث نيشابور : « أنفقت في الحديث مائة ألف درهم ما كسبت به درهما » « 1 » ، ولما تطورت البلاد الإسلامية في العصور العباسية واتسعت الحركة العلمية اتساعا هائلا ، صار العلم سببا للدخول في جهاز الحكم ، كما صار سببا للمعيشة ، ومنذ ذلك الوقت أصبح العلم يؤخذ عليه الأجر ، يقول ابن خلدون :
« وأضبح العلم من جملة الصنائع والحرف واشتغل أهل العصبية بالقيام بالملك والسلطان ، فدفع للعلم من قام به سواهم وأصبح حرفة للمعاش ، وشمخت أنوف المترفين وأهل السلطان عن التصدي للعلم . . . » « 2 » .
ولا تزال تحتفظ بطابع التعليم المجاني الجامعة الدينية الكبرى في النجف الأشرف وقم فإن التعليم في جميع مراحل الدراسة فيهما لا يؤخذ عليه أجر ، وإنما هو خالص لوجه اللّه تعالى .
سن التعليم
ورعى الإسلام جميع الجوانب المؤدية إلى ازدهار التربية والتعليم ، وكان من بينها تحديده لسن التعليم ، فقد حددها بما يتفق والنمو الفكري للطفل وهو السنة السابعة من عمره ، فقد روى محمد بن يعقوب عن الإمام أبي عبد اللّه الصادق رائد الحركة العلمية والفكرية في الإسلام أنه قال :
« الغلام يلعب سبع سنين ، ويتعلم الكتاب سبع سنين ، ويتعلم الحلال والحرام سبع سنين » « 3 » .
هامش
( 1 ) طبقات الشافعية : 2 / 169 .
( 2 ) المقدمة .
( 3 ) وسائل الشيعة : 7 / 194 .