تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام التربوى في الإسلام — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣

الأجرة على التعليم

واختلف الفقهاء في جواز أخذ الأجرة على التعليم فأجازه قوم ، ومنعه آخرون واستدل كلا الفريقين بأدلة دونت في الموسوعات الفقهية وغيرها . . . أما الشيء المحقق فهو ان الأخيار والمتحرجين في دينهم - في أكثر العصور الإسلامية - كانوا يتأثمون من الاكتساب بالتعليم ، وكانوا يلتمسون بذلك وجه اللّه والدار الآخرة وقد رؤوا أن التعليم هداية إلى اللّه ، ولا يصلح أن يؤخذ عليه أجر شأنهم في ذلك شأن الأنبياء الذين لم يسألوا أحدا من أجر على هدايته . . . وقد امتنع فريق كبير من المعلمين من أخذ الأجر فقد كان الضحاك بن مزاحم وعبد اللّه بن الحارث يعلمان الأطفال ، ولا يأخذان الأجر « 1 » وكانوا يتحرجون حتى من أخذ الهدية التي يقدمها أولياء الطلاب إليهم ، فقد اثر عن عبد الرحمن السلامي أنه كان يعلم الأطفال في مسجد من مساجد الكوفة ، ثم ذهب إلى بيته فوجد هدية من والد تلميذه فردها ، ومعها كتاب جاء فيه : « نحن لا نعلم القرآن بأجر » « 2 » . ويقول الحاج خليفة : « فالعلوم ليس الغرض منها الاكتساب بل الاطلاع على الحقائق وتهذيب الأخلاق . على أن من تعلم علما للاحتراف لم يأت عالما إنما جاء شبيها بالعلماء ولقد كوشف علماء ما وراء النهر بهذا الأمر ونطقوا به ، ولما بلغهم بناء المدارس في بغداد أقاموا مأتم العلم . وقالوا : كان يشغل به أرباب الهمم العالية والأنفس الزكية الذين يقصدون الشرف والكمال به فيأتون علماء ينتفع بهم وبعلمهم ، وإذا صار عليه اجرة تداني إليه الأخساء وأرباب الكسل . . . » « 3 » .
هامش
( 1 ) المعارف لابن قتيبة . ( 2 ) طبقات ابن سعد . ( 3 ) كشف الظنون 1 / 53 .