5 - ويستهدف العلم في الإسلام تماسك الأمة ووحدتها ، والقضاء على جميع التفرقة والانحلال ، فإن المسلمين جميعا إنما هم جسد واحد تجمعهم رابطة الإيمان التي هي أقوى من رابطة النسب ، وهذه الروح الخيرة إنما تحصل فيما إذا انتشرت المعارف الإسلامية . وفهم المسلمون واقع دينهم العظيم ، أن أهداف التعليم في الإسلام لا تقتصر على الشؤون الدينية ، وإنما هي شاملة لجميع العلوم التي تتطور بها الحياة الاجتماعية والاقتصادية وغيرهما ، يقول بعض المعنيين في الشؤون التعليمية : « إن التعليم عند المسلمين كان يرمي إلى أربعة أغراض : غرض ديني ، وغرض اجتماعي ، وغرض يرجع إلى التلذذ العقلي ، وغرض مادي » « 1 » . هذه بعض الأهداف التي ينشدها الإسلام في المجالات العلمية .
وجوب التعليم
والظاهرة الفذة التي يمتاز بها الإسلام على بقية الأديان والمذاهب أنه أوجب على المسلمين وجوبا كفائيا تحصيل العلوم التي تنتظم بها حياتهم ، كما يجب عليهم وجوبا عينيا التفقه في شؤون دينهم العظيم إما اجتهادا أو تقليدا ، فإن الجاهل به غير معذور ، ففي الحديث : « يؤتى بالعبد يوم القيامة فيقال له : هلا عملت ؟ فيقول : لم أعلم ! فيقال له : هلّا تعلمت » .
وقسم الغزالي العلم إلى قسمين : فرض عيني ، وفرض كفائي ، قال : واختلف الناس في العلم الذي هو فرض على كل مسلم فتفرقوا فيه إلى أكثر من عشرين فرقة ، كل فرقة حملت الوجوب على العلم الذي تذهب إليه ، فقال المتكلمون : هو علم الكلام إذ به يدرك التوحيد ، وقال الفقهاء : هو علم الفقه إذ به تعرف العبادات والحلال والحرام ، وقال المفسرون والمحدثون : هو علم الكتاب والسنة ، وعدّد
هامش
( 1 ) التربية عند العرب : ص 152 - 153 .