قال ابن عبد البر : « اطلبوا العلم فان كنتم ملوكا برزتم ، وإن كنتم سوقة عشتم » « 1 » .
وننهي بهذه الكلمات الحديث عن فضل العلم ، وما له من الأهمية البالغة في الإسلام .
الأهداف العظيمة
لم يكن الغرض من طلب العلم - في الإسلام - يهدف إلى منافع مادية ضيقة ، أو يجر إلى مكاسب شخصية لا صلة لها بواقع الروح والتهذيب ، وإنما الغاية أنبل وأسمى شأنا من ذلك ، ونشير - بإيجاز - إلى بعض تلك المقاصد العظيمة :
1 - أن يكون الداعي لطلب العلم خالصا لوجه اللّه غير مشفوع بأي جهة مادية ، فإن ما يعانيه الطالب من الجهد والعناء ، وما ينفقه من السهر المتواصل ، والتعب الشاق في تلقي العلوم لا ينبغي أن ينشد به شأنا ضيقا من شؤون الحياة التي يرجع أمرها إلى التراب ، وإنما ينبغي أن يقصد به مكسبا عظيما يعود عليه وعلى المجتمع بالخير العميم ، وليس هناك أسمى قصدا ولا أكثر عائدة من أن يطلب به رضا اللّه واليوم الآخر ، وقد قصر ( اخوان الصفا ) أهداف التعليم على كل ما يقصد به وجه اللّه ، فقالوا : « اعلم يا أخي أن كل علم ، وأدب لا يحمل صاحبه على طلب الآخرة ، ولا يعينه على الوصول إليها ، فهو وبال على صاحبه وحجة عليه يوم القيامة . . . » « 2 » .
وقصر الغزالي التعليم على هذه الجهة فقال : « أيها الولد ، كم من ليال أحييتها
هامش
( 1 ) جامع بيان العلم : 1 / 28 .
( 2 ) رسائل اخوان الصفا .