تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام التربوى في الإسلام — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
والصالحين . وعلى أي حال فإن من أهم الأهداف في التعليم الديني نشر العقيدة الإسلامية . وتعريف الناس بأحكام الشريعة ، وتعويدهم على الأخلاق الفاضلة وإبعادهم عن الرذائل والأخلاق الفاسدة . 3 - من دواعي التعليم في الإسلام إثارة الوعي الاجتماعي ، وبعث الناس إلى التعاون ، وطهارة القلب ، وصفاء النفوس ، وتنمية الشعور بالمسؤولية وتهيئة الوسائل التي تشجع على النمو الفكري والعلمي وتحسين الحياة العامة ، وتحريرها من الفقر والمرض والجهل . فإن الطابع التعليمي في الإسلام لم يكن دينيا محضا ، ولم يكن دنيويا محضا ، وإنما كان يلائم بين الدين والدنيا فهو يهدف إلى إعداد الناس للحياة الدنيا والآخرة ، وقد حكى القرآن الكريم ذلك ، قال تعالى :
وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا
« 1 » . وقال صلّى اللّه عليه وآله : « ليس خيركم من ترك الدنيا للآخرة ولا الآخرة للدنيا ولكن خيركم من أخذ من هذه وهذه » . 4 - ومن الأهداف العظيمة التي يعنى بها التعليم الإسلامي نشر الوعي السياسي ، وبلورة الفكر الاجتماعي ، وتفتّح الذهنية العامة أمام المصالح العامة ومراقبة الشؤون السياسية ، وإلى ذلك يهدف الحديث الشريف : « كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته » ومن الطبيعي أن هذا الوعي إنما يتم في المجتمع الإسلامي إذا ازدهرت حياته الفكرية والعلمية ، وأما إذا شاع الجهل فإن هذا الوعي الأصيل لا بد أن يتلاشى ، وينعدم ظله . . إن الأزمات الخطيرة التي مني بها العالم الإسلامي في كثير من مراحل حياته إنما كانت من النتائج المباشرة للانحطاط الفكري والاجتماعي .
هامش
( 1 ) سورة القصص : آية 77 .
النظام التربوى في الإسلام — صفحة 159 | الشيخ باقر شريف القرشي