بتكرار العلم ومطالعة الكتب ، وحرمت على نفسك النوم . لا اعلم ما كان الباعث منه إن كان نيل غرض الدنيا ، وجذب حطامها ، وتحصيل مناصبها ، والمباهاة على الأقران والأمثال فويل لك ، ثم ويل لك ، وإن كان قصدك إحياء شريعة النبي صلّى اللّه عليه وآله وتهذيب أخلاقك وكسر النفس الأمارة بالسوء ، فطوبى لك ، ثم طوبى . . . » « 1 » .
وقد شجب النبي صلّى اللّه عليه وآله جميع الدوافع المادية التي ينشدها من لا إيمان له ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : « إن من تعلم العلم ليماري به السفهاء ، أو يباهي به العلماء ، أو يصرف وجوه الناس إليه ، ليعظموه فليتبوء مقعده من النار . . . » « 2 » .
على هذه القاعدة المشرقة ركز الإسلام أهدافه الأصيلة في إلزامه بطلب العلم ، وحتميته ، يقول بعض المربين في الإسلام : « ينبغي أن ينوي المتعلم بطلب العلم رضا اللّه ، والآخرة وإزالة الجهل عن نفسه ، وعن سائر الجهال ، وإحياء الدين ، وإبقاء الإسلام ، فإن بقاء الإسلام بالعلم . . . » .
2 - أن يكون الباعث له على طلب العلم نشر المعارف ، وإشاعة التقوى بين الناس ، وقد حرض الإسلام على النفر للتفقه في شؤون الدين ، ومعرفة أحكام اللّه ، وإبلاغها إلى الناس ، قال تعالى :
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
« 3 » .
إن طلب العلم في الإسلام إنما يعنى به إذا قصد به تهذيب الناس ، ورفع مستواهم ، وإبعادهم عن جميع ألوان الشذوذ والانحراف . . . وإذا كان طالب العلم معنيا بهذا الهدف العظيم كان - حقا - من ورثة الأنبياء ، ومن أئمة المتقين
هامش
( 1 ) أيها الولد : ص 94 .
( 2 ) تحف العقول : ص 43 - 44 .
( 3 ) سورة التوبة : آية 172 .