شعور الإنسان وما يحيط به من مؤثرات لا تمت أكثرها بصلة إلى العوامل الاقتصادية ، فما قيل في الرثاء من الشعر العاطفي الحزين الذي يهز أوتار النفوس ، ويبعث في أعماقها حرارة الأسى والحزن ، وما قيل في وصف الطبيعة والمناظر الكونية مما هو أبلغ وأروع مما قيل في عالم الأدب ، فهل كان ذلك مبعثه العوامل المادية ؟ إن من يقول بذلك لم يفهم الواقع الأدبي القائم على العواطف والإحساس المجردين في كثير من الأحيان من المؤثرات المادية .
الكتب الدراسية :
إن سياسة الحزب الشيوعي تولي اهتماما متزايدا بالكتب الدراسية ، فإنها تفحص فحصا دقيقا وشاملا ، ويعنى بجميع بنودها وموادها على أن لا تحفل بأي شيء يناهض الأفكار الماركسية ، فقد أصدرت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي أمرا إلى قويسبار التعليم في 12 فبراير سنة ( 1933 ) أنه يجب أن توزن كل كلمة وكل تعريف بما يتفق ومبادئهم ، وقد جاء ذلك كرد فعل لعدم اهتمامهم بالكتب الدراسية في الفترة السابقة لعام ( 1932 ) .
وتعد الكتب الدراسية وتطبع تحت إشراف الدولة حتى تتأكد أنها تحوي المعلومات الأساسية المطلوبة في كل مادة ، وانها تمثل وجهة النظر التي توافق عليها السلطات الحاكمة « 1 » ، ومن الطبيعي أن هذه الإجراءات المشددة على التعليم تؤدي إلى حرمان النشء من الاطلاع على القيم العلمية الأخرى التي لها شأن كبير في بناء الشخصية العلمية وازدهار الحركة الفكرية في البلاد .
وبهذا ينتهي بنا الحديث عن النظام التعليمي الخاضع للمبادئ الماركسية التي تحدد من قيم التربية العلمية ، وتهمل الكثير من جوانبها .
هامش
( 1 ) دراسات مقارنة للمناهج : ص 58 - 59 .