بالتقدم ، وهذا يدل - قبل كل شيء - على الجهل المطلق بتعاليم النبي ، وفوق ذلك هو نسيان مدخل لشهادات التأريخ . . . لأن الإسلام منذ القرن الأول قد جعل يتطور ويتقدم مع الأجناس المتباينة ونحن نعرف أي صعود سريع ذلك الذي منح إياه إبان حكم الخلفاء الأولين » « 1 » ، ولا نعلم أن هناك إتهاما أهزل ولا أرخص من هذا الاتهام ، يحكم بكذبه وزيفه كل من نظر إلى واقع هذا الدين العظيم الذي جعل طلب العلم في مقدمة شؤونه ، ومن أوليات مقاصده ، وأثبت الفروق الهائلة بين العالم والجاهل وجعل المقياس في تفاوت الناس واختلاف قيمهم قدر ما يحسنون ويعلمون ، يقول الإمام أمير المؤمنين رائد الحكمة والعلم في الأرض :
« قيمة كل أمرء ما يحسنه » .
وعلى أي حال فإن الذي يعنينا هو البحث عن المخططات الثقافية التي هي جزء من برامج التربية الإسلامية ، ونعرض - بإيجاز - لبعضها :
فضل العلم
وأولى الإسلام اهتمامه البالغ بشأن العلم ، فأشاد بسموّه ، وجعله عنصرا أساسيا من عناصر نهضته الفكرية ، وقد أعلن القرآن الكريم ذلك ، كما تواترت الأخبار عن النبي وأئمة الهدى ورجال الفكر في فضله ، ونعرض لبعضها .
أ - في القرآن :
وأشاد الذكر الحكيم في غير آية من آياته بفضل العلم ، وسمو مكانة العلماء قال تعالى :
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ
« 2 » .
هامش
( 1 ) موت فيليه : ص 83 .
( 2 ) سورة المجادلة : آية 11 .