التلاميذ بفهم الحقائق الأساسية في المجتمع الإنساني كما يكشف عن الصراع بين الطبقات ، ولتأريخ جمهوريات الاتحاد السوفييتي أهمية خاصة ، لأنه يساعد التلاميذ على فهم أعمال الثورة الاشتراكية التي لا يمكن تقديرها بثمن ، كما يساعدهم على تقدير حرب البطولات التي خاضها آباؤهم وأجدادهم في سبيل حريتهم ، ويعلمهم المحافظة بعناية على النصر الذي أتت به الثورة وينمي فيهم الرغبة لتوجيه كل قواهم لتحقيق ما بذله آباؤهم من جهد في بناء المجتمع الشيوعي في الاتحاد السوفييتي ، كما يربي فيهم الولاء بمصالح الطبقات الكادحة ، وعدم التوافق مع كل القوى الرجعية » « 1 » ، أما تفسير التأريخ فان عوامله عندهم ترجع إلى الشؤون الاقتصادية فقد نظر ماركس إلى التأريخ ، وحاول معرفة القوى التي شكلته وصاغته في الصورة المعينة التي عرف بها ، وقد انتهى إلى تفسيره بالتفسير المادي أو الاقتصادي ، وقد حمل وجهة نظره على أن جميع سير التأريخ وبواعثه ترجع إلى العوامل الاقتصادية .
إن المادة عند ماركس هي المحرك الرئيسي للتأريخ ، والعامل المهيمن على تطوره ، وعن طريق المادة تتحدد العوامل الأخرى فإنها ليست مستقلة في تكوينها ، وشكلها بل تتأثر في وجودها وفي صورها بالظروف المادية المتصلة بطرق الإنتاج ، وبعلاقات التبادل التي تنشأ بين طبقات المجتمع . وعلى عكس ذلك ذهب ( هيجل ) فإنه يرى أن عالم الواقع المادي وما يجري فيه من الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ليست إلا انعكاسات مادية للفكر المجرد ، انتجها الفكر وأوجدها العقل .
إن الأشياء المادية تشكل - في نظر هيجل - بحسب تأثير الفكر عليها ، ولكن ماركس قد أصر على فكرته ، وجعل التطور الديالكتيكي يسير تبعا لتأثير المادة أو تبعا لفن الإنتاج ووسائله ، بينما يرى ( هيجل ) أن الفكر هو أساس التطور ، وهو
هامش
( 1 ) دراسات مقارنة للمناهج : ص 45 - 46 .