تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام التربوى في الإسلام — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وتولد الشكل الاجتماعي الذي يطبع العلاقات بين الأفراد في الجماعة ، يقول ماركس : « انه لا يجب البحث عن مفتاح التأريخ في أدمغة الناس وآرائهم وأفكارهم بل في علاقات الإنتاج والقوانين الاقتصادية الموضوعية التي تعمل مستقلة عن إرادة الناس » ، إن المنطق الذي تستعين به الماركسية في البحث عن هذه الظاهرة ، وفي الاستدلال عليها ، إنما هو منطق مذهبي ، وليس منطقا منهجيا ، فإنه لم يعتمد على الدراسات العلمية المستندة إلى الإحصاء الدقيق ، والمقارنات السليمة ، فقد أخضع التأريخ إلى العامل الاقتصادي وحده من دون أن يكون هناك أي أثر للضمير الإنساني والوعي الفكري أو العائلي أو العاطفي ، وسائر النزعات الأخرى ومن الطبيعي ان لهذه العوامل الأثر الفعال في تطور المجتمعات الإنسانية وتقدمها فقد انبرى المصلحون إلى إصلاح الأوضاع العامة وتطوير وسائل الحياة ، ولم يكونوا مدفوعين بأي دافع اقتصادي أو مادي . لقد ساهم الكثيرون من المصلحين في بناء الحضارة الإنسانية فأقاموا المثل العليا ، وفتحوا الآفاق الكريمة لشعوبهم ، ولم يحفزهم إلى ذلك أي جانب مادي إنما كانوا مدفوعين بدافع الإصلاح وحب الخير العام « 1 » .

الأدب :

ولم يعن الشيوعيون بالأدب ولم يحفلوا بقيمه سوى الذي يشيد بالنظم الماركسية والعوامل الاقتصادية ، أو الذي يهاجم النظم الرأسمالية ، فان ذلك عندهم المستوى الأعلى للشعور الفياض الذي يبلغ به الأديب القمة ، وإن مني أدبه بضعف الأسلوب وهزال الفكر ، ويعود السبب في ذلك إلى أن العامل الاقتصادي هو القاعدة الأساسية للأدب وسائر الفنون ، ومن الطبيعي أنه لا واقعية لذلك فإن مسألة الأدب مسألة وجدانية غير خاضعة لأي عامل اقتصادي ، وإنما هي نابعة من
هامش
( 1 ) نظام الحكم والإدارة في الإسلام : ص 112 - 114 .
النظام التربوى في الإسلام — صفحة 149 | الشيخ باقر شريف القرشي