تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام التربوى في الإسلام — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
الذي يشكل عالم الواقع . ويقول ماركس : إن الأوضاع القانونية والاجتماعية والسياسية والفنية والفلسفية ، وسائر المناحي الفكرية لا يمكن أن تفهم بذاتها لأنها تتحدد وتتشكل وفقا لتأثير العوامل المادية أو الاقتصادية عليها فالأوضاع الاقتصادية هي المحور الرئيسي الذي تدور حوله جميع الأوضاع العامة ، ويتساءل ماركس ما هي الظاهرة المادية التي تتطور دائما ، وتدير التأريخ الإنساني ؟ ويجيب عن ذلك فيقول : ليست هي البيئة الجغرافية التي لا تتغير ، وليست هي كثافة السكان وإنما الأساس في ذلك هو تطور وسائل الإنتاج ، فالعوامل الاقتصادية هي التي تعمل على تطور المجتمع الإنساني ، فان الإنسان ينفق معظم وقته في العمل لكي ينتج غذاءه ، ويصنع كساءه ، ويبني مسكنه ، وهو في عمله يستعين بأدوات خاصة ، وكلما تطورت هذه الأدوات تعدلت العلاقات الجارية بين الناس ، ويترتب عليها اختلاف العلاقات الاجتماعية وتباين الايديولوجيات ، وتتحكم في كل ذلك العوامل الاقتصادية ، وعلى هذا الأساس يتطور التأريخ فالطاحونة التي تدار باليد تزودنا بالمجتمع الإقطاعي ، والطاحونة التي تدار بالبخار تزودنا بمجتمع صناعي رأسمالي . إن جميع الأحداث التأريخية تفسر بتفسير مادي عند الشيوعين ، يقول انجلز : « إن القوى الاجتماعية الفعالة تعمل دائما كالقوى الطبيعية على غير هدى بقوة مدمرة طالما كنا لا نفهمها ، ولا نقدرها ولكن حالما نفهمها ، وندرك فعلها واتجاهها وآثارها فإنه يتوقف علينا وحدنا إخضاعها ، وبواسطتها نتوصل إلى أغراضنا . . . فإذا ما فهمت طبيعتها يمكن أن تتحول في أيدي المنتجين الذين يعملون من سادة مردة إلى خدم طيعين » « 1 » . لقد آمنوا ان المادة هي التي تفسر أحداث التأريخ وتوضح سير الأجيال ،
هامش
( 1 ) الدستور السوفييتي : ص 32 .