بخار الماء من المحيطات إلى مسافات بعيدة داخل القارات حيث يتكاثف مطرا يحيي به الأرض بعد موتها ، كما أنه السبب في حيلولة الشهب القاتلة إلى الأرض ، وهو السبب في إيصال حرارة الشمس بصورة معتدلة إلى الأرض بحيث يمكن أن تعيش على سطحها النباتات والحيوانات . . . وليس لبعض الكواكب هذا الغلاف مما سبّب عدم ظهور الحياة عليها ، فالمريخ له غلاف غازي رقيق وخال من الأوكسيجين مما جعله غير صالح للحياة .
لقد تجلت قدرة اللّه العظيم في كل شيء من مخلوقاته ، وان العقل ليقف خاسئا وهو حسير من معرفته تعالى ، يقول ابن أبي الحديد :
فيك يا أعجوبة الكون غدا الفكر عليلا * أنت حيرت ذوي اللب وبلبت العقولا
كلما أقدم فكري فيك شبرا فر ميلا * ناكصا يخبط في عمياء لا يهدى السبيلا « 1 »
انهم نظروا إلى الوجود نظرة عابرة حمقاء لا تستند إلى دقة ، ولا تقوم على وعي فبنوا لهم إطارا عقائديا يقوم على إنكار الخالق العظيم الذي تجلت قدرته في كل شيء .
لم ينظروا إلى أنفسهم وما فيها من الأجهزة العجيبة التي تدلل على وجود اللّه فان فيها العين التي يبصرون بها ، وهي تحتوي على التنظيمات التلسكوبية والمكرسكوبية ، وهي تحتوي على ( 130 ) مليون من مستقبلات الضوء وهي أطراف أعصاب الإبصار ، ويقوم بحمايتها الجفن ذو الأهداب الذي يقيها ليلا ونهارا ، وتعتبر حركته حركة لا إرادية ، كما يمنع عنها الأتربة والذرات ، ويكسر من حدة الشمس ، وجعل لها السائل المحيط بها المعروف بالدمع ، وهو من أقوى المطهرات والمعقمات إلى غير ذلك من الأجهزة الدقيقة الموجودة فيها التي تنطق بوجود الخالق العظيم .
هامش
( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد : 13 / 51 .