تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام التربوى في الإسلام — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
يَسْبَحُونَ ،
ان دورة الأرض ، ودورة الشمس ودورة الأفلاك ليست مضبوطة بالساعة ولا بالدقيقة ولا بالثانية ولكنها مضبوطة بسرعة الشعاع الذي يقطع ( 186 ) ألف ميل في الثانية ، وعلى هذا النظام الدقيق سار الكون ، وانتظمت شؤونه ، وفاضت معطياته ، ولو اختلّت مناهجه لارتطمت الكواكب ، واحترقت العوالم . انهم لم يمعنوا النظر في هذا الكوكب الذي نعيش على سطحه فإنه معلق في الفضاء يدور حول محوره في كل ( 24 ساعة ) مرة واحدة ، وسرعة حركته ( 1000 ) ميل في الساعة ، ويسبح حول الشمس مرة كل عام فيكون في ذلك تتابع الفصول ، انه لو كان يدور حول محوره بسرعة ( 100 ) ميل في الساعة لكان طول الليل عشرة أمثال ما عليه الآن ، وكذا طول النهار ، وكانت الشمس محرقة في الصيف لجميع النبات ، وفي الليالي الباردة ينجمد جميع ما عليها من نبات وحيوان ، كما انها لو اقتربت الشمس من الأرض أكثر مما عليه الآن لازدادت الأشعة التي تصل إليها بدرجة تؤدّي إلى امتناع الحياة فوقها ، كما انها لو ابتعدت عنها أكثر مما عليها لحدث العكس ولو كانت الأرض في حجمها كالقمر لعجزت عن احتفاظها بالغلاف الجوي والمائي اللذين يحيطان بها ولصارت درجة الحرارة فيها بالغة حد الموت ، ولو كان قطرها ضعف قطرها الحالي لأصبحت جاذبيتها للأجسام ضعف ما هي عليه ، وانخفض تبعا لذلك ارتفاع غلافها الهوائي وزاد الضغط الجوي . ولو كانت الأرض في حجم الشمس لتضاعفت جاذبيتها للأجسام التي عليها إلى ( 150 ) ضعفا ، ونقص بذلك ارتفاع الغلاف الجوي ، ووصل وزن الحيوان إلى زيادة ( 150 ) ضعفا عن وزنه الحقيقي ، كما تتعذر الحياة الفكرية بصورة عامة بالنسبة إلى الإنسان . وخص اللّه الأرض بميزة أخرى بأن جعل لها غلافا غازيا كثيفا سميكا يقدر ( ب 800 ) كيلومتر وهو يحفظ درجة حرارتها في الحدود المناسبة للحياة ، ويحمل