تعد بمئات الملايين ، فان ما اكتشفه العلم الحديث من النجوم بمقدار من الكثرة بحيث لو كنا نعدها بسرعة ( 1500 ) كوكب في الدقيقة لاستغرق عدّنا لها ( 700 ) سنة ، أما نسبة الأرض إليها فهي أقل كثيرا من نقطة على حرف في مكتبة تضم نصف مليون من الكتب من الحجم المتوسط .
ومن الطبيعي انها لم تكن ناشئة عن الصدفة ، وهل يمكن أن تكون الصدفة المدبرة والخالقة لهذه العوالم « وكيف نستطيع أن نفسر أن هذا الانتظام في ظواهر الكون والعلاقات السببية والتكامل والفرضية ، والتوافق والتوازن التي تنتظم بسائر الظواهر وتمتد آثارها من عصر إلى عصر ، كيف يعمل هذا الكون من دون أن يكون له خالق مدبر هو الذي خلقه وأبدعه » ، يقول ( جون وليام كوتس ) : « إن هذا العالم الذي نعيش فيه قد بلغ من الاتقان والتعقيد درجة تجعل من المحال ان يكون قد نشأ بمحض المصادفة ، انه مليء بالروائع والأمور المعقدة التي تحتاج إلى مدبر ، والتي لا يمكن نسبتها إلى قدر أعمى . ولا شك أن العلوم قد ساعدتنا على زيادة فهم وتقدير ظواهر هذا الكون وهي بذلك تزيد من معرفتنا باللّه » « 1 » .
لقد حاولت الدول الكبرى بأقمارها الصناعية ، ومراكبها الفضائية ، التعرف على واقع هذه الكواكب ، وهل هي مزودة بالوسائل التي تتطلبها الحياة ، وقد استخدموا جميع الأجهزة العلمية للتعرف على ذلك ، وصرفوا عليها آلاف الملايين من أموال شعوبهم ، ولكنهم لم يصرفوا أفكارهم وعقولهم إلى النظر في موجد هذه الكواكب وخالقها ، فألووا رؤوسهم ، وتخبطوا في عشواء مظلمة لا بصيص فيها من النور مصرّين على إنكاره ، وعامدين على جحوده في حين أنه اظهر حقيقة يراها الإنسان بعقله وفكره لم ينظروا إلى هذه الكواكب التي تدور في نظام عجيب ، وتسير في مسيرة مرتبة تذهل عن إدراكها العقول ، قال تعالى :
لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ
هامش
( 1 ) اللّه يتجلى في عصر العلم : ص 48 .