تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام التربوى في الإسلام — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
النقل التي قربت الاتصال ما بين الأمم والشعوب ، ونقل عادات كل أمة إلى أخرى ، وأدى ذلك بطبيعة الحال إلى تبادل الأفكار على نطاق واسع لم يسبق له مثيل في العصور المتقدمة فقد اشتركت أغلب الشعوب في الاتجاهات والتقاليد والعادات . والشيء المؤلم أن البيئة الاجتماعية في جميع أنحاء الأرض قد منيت بكثير من المخاوف والذعر وفقدان الأمن ، وذلك بسبب الجشع الذي أترعت به نفوس ساسة الدول الكبرى من التهالك على غزو الشعوب الضعيفة واستعمارها وجعلها خاضعة لنفوذها ، ويضاف إلى ذلك صراعها الحاد على المبادئ التي تعتنقها فكل منها تريد أن تسود مبادؤها وقيمها على جميع أنحاء الأرض ، وقد نجم من ذلك الحروب المدمرة التي تشتعل لهبها في بعض مناطق العالم مما سبّب اضطراب البيئة الاجتماعية ، وإصابة الإنسان المعاصر بالخوف والذعر . إن الإنسان المعاصر يعيش على أعصابه ، قد فقد الأمل بغده ومستقبله لا يعلم ما ذا يراد به ؟ وما ذا أضمرت له الدول الكبرى من الويلات والشرور فقد اتجهت بلا هدي ، ولا رشد نحو الحروب والدمار ، واستخدمت جميع أجهزتها الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية لبغي بعضها على بعض ، واجهاز كل منها على الأخرى . . . ففي كل نشرة إخبارية تذيعها محطات الإذاعة في العالم لا نسمع إلا أخبار الفناء والتدمير ، وأخبار الإبادة ، إبادة لأرواح الناس وإبادة لاقتصادهم . لقد وجهت الدول الكبرى اقتصاد شعوبها بسخاء إلى تطوير أدوات الحروب ، ودفعت العلماء إلى الاختراع والإبداع فيها فكان تطور هذه الأجهزة مذهلا ومحيرا للعقول ، فالأقمار الصناعية والأجهزة الالكترونية قد استخدمت للكشف عن المواضع الاستراتيجية ، وما تملكه كل دولة من وسائل الدفاع والقوة ، وكان من أخطر ما توصلت إليه الرؤوس النووية التي باستطاعتها أن تدمر أي دولة من دول العالم في بضع ساعات ، وبعث ذلك على إشاعة الذعر والقلق في جميع أنحاء العالم . حقا انها أزمات ثقال ومصاعب مرهقة يعيشها الإنسان ، فلا يعلم متى تنطلق
النظام التربوى في الإسلام — صفحة 122 | الشيخ باقر شريف القرشي