تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام التربوى في الإسلام — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩

2 - البيئة الاجتماعية

ويقصد بها المجتمع البشري ، وعلاقة أفراده وجماعاته بعضهم ببعض فالعلاقات البشرية على اختلاف أنواعها سواء أكانت اقتصادية أم سياسية أم مهنية أم ثقافية أم سيكولوجية تتألف منها جميعا البيئة الاجتماعية ، كما تتألف منها العلوم الاجتماعية التي تدرس في المعاهد العلمية كالتاريخ والجغرافية والتربية وعلوم الاقتصاد والسياسة ، ان جميع هذه العلوم تتعلق بالبيئة الاجتماعية التي ينبغي للمتعلم أن يلم بها حتى يتمكن من تكييف نفسه بمقتضاها ، ومما له الأثر الكبير في البيئة الاجتماعية القيم الروحية والنفسية فإن لهما الأثر الفعال في تربية الجيل الناشئ ورفع مستواه .

ه - في الإسلام :

واهتم الإسلام في البيئة اهتماما بالغا لأنها من العناصر الفعالة في التكوين التربوي والاجتماعي ، فإذا صلحت ، مدت الأمة بخيرة الرجال وأكثرهم كفاءة وانطلاقا في ميادين الخير والإصلاح ، وإذا فسدت منيت الأمة بالأشرار والفجار الذين يحملون عقدا نفسية على المجتمع بأسره . لقد عني الإسلام في أمر البيئة فأرصد جميع أجهزته وطاقاته في إصلاحها وتقدمها ، فكان يهدف لأن تسود فيها القيم الواعية من العدل والحق والمساواة وأن تنعدم فيها جميع عوامل الانحطاط والتأخر من الجور والظلم والأنانية وأن تكون آمنة مستقرة خالية من الفتن والاضطراب . . . وقد أنتجت البيئة الإسلامية العظماء والأفذاذ والعباقرة والمصلحين الذين هم من خيرة ما أنتجته الإنسانية في جميع مراحل تأريخها ، إيمانا باللّه ، اندفاعا نحو الحق وتفانيا في سبيل العدل . والشيء الجدير بالاهتمام أن الإسلام قد عني بصورة بالغة في أمر البيئة
النظام التربوى في الإسلام — صفحة 119 | الشيخ باقر شريف القرشي