الخاصة ، فلاحظ أهم جوانبها المؤثرة في انفعال الفرد وإكسابه العادات والأخلاق وهي « الصداقة » فإنها من أقوى العوامل التربوية التي تنقل خلق كل واحد واتجاهاته وميوله إلى الآخر . . . وقد أكد علماء الاجتماع هذه الظاهرة فقالوا : « إن الحياة الاجتماعية حياة تأثير وتأثر فكل إنسان يتأثر فيمن حوله ويؤثر فيمن حوله » وفي المثل الإنكليزي : « أخبرني عن صديقك أخبرك عن نفسك » ويقول الشاعر العربي :
عن المرء لا تسل وسل عن قرينه * فكل قرين بالمقارن مقتدي
وقد حث الإسلام بإصرار بالغ على الاتصال بالأخيار والمتحرجين في دينهم ومصاحبة ذوي الشرف والنبل والاستقامة حتى يكتسب منهم حسن السلوك ومكارم الأخلاق ، ومحاسن الأعمال ، يقول الإمام الحسن عليه السّلام في وصيته الخالدة لجنادة :
« وإذا نازعتك إلى صحبة الرجال حاجة ، فاصحب من إذا صحبته زانك وإذا أخذت منه صانك ، وإذا أردت منه معونة أعانك ، وإن قلت صدّق قولك ، وإن صلت شدّ صولتك ، وإن مددت يدك بفضل مدها ، وإن بدت منك ثلمة سدها ، وإن رأى منك حسنة عدها ، وإن سألته أعطاك ، وإن سكتّ عنه ابتدأك ، وإن نزلت بك إحدى الملمات واساك ، من لا تأتيك منه البوائق ، ولا تختلف عليك منه الطرائق ، ولا يخذلك عند الحقائق ، وإن تنازعتما منقسما آثرك . . . » « 1 » .
لقد حدد الامام السبط بهذه الكلمات الذهبية واجبات الصداقة في الإسلام وهي تقضي بلزوم الرعاية والود والتعاون بين الصديقين .
وبما أن الصداقة توجب كسب العادات ، وتفاعل الفرد بأخلاق صاحبه وميوله واتجاهاته ، فقد حذر الإسلام من مصاحبة بعض الأشخاص المصابين ببعض الأمراض النفسية والعاهات الأخلاقية ، يقول المربي العظيم الامام أمير المؤمنين عليه السّلام لولده الإمام الحسن عليه السّلام :
هامش
( 1 ) حياة الإمام الحسن : 2 / 474 .