المعذور فيه أوّلا ، وعدم الدليل عليه ثانيا .
أمّا المحذور فلاستلزامه التسلسل ، لاقتضاء اشتغال الذّمة ببدله من المثل أو القيمة وجوب التصدّق ثانيا ببدله المستلزم لاشتغال الذمّة ببدل البدل ثالثا . . .
وهكذا ، فيتسلسل .
وأمّا عدم الدليل على الضمان بالفعل فلأنّ ما يمكن أن يستدلّ به عليه وجوه ثلاثة كما ذكره في « الجواهر » : ج 27 ص 126 ، وكلّها مردودة .
الأوّل : حديث : « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي » .
وفيه : أنّ الحديث لا بدّ من تخصيص إطلاقه إجماعا ؛ لعدم ضمان اليد الأماني ، للتلف لا عن تقصير ، فلا بدّ : إمّا من تخصيص موضوعه باليد العادية ، وإمّا من تخصيص حكمه بالضمان لخصوص التلف عن تقصير .
وعلى أيّ حال ، لا يشمل الحديث على التصدّق فيما نحن فيه ؛ لكون يد المتصدّق أمانيّا ، وعدم كون التصدّق إتلافا للمال عن تقصير ؛ لكونه بأمر الشارع له .
الثاني : قاعدة : « من أتلف . . . » وفيه ما ذكره شيخنا الأنصاري من اختصاص دليله بالإتلاف على المالك ، لا الإتلاف له والإحسان إليه . ويؤيّده بل يدلّ عليه قوله تعالى :
ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ .
الثالث : عدم إجازة الفضولي . وفيه : أنّ مقتضى التصدّق فضوليّا هو الضمان ، ولكنّه ليس فضوليّا ، بل هو بأمر الشارع ، ويصير المال بذلك ملكا للفقير ، وليس للمالك استرداده إذا ظهر ولم يرض بالتصدّق .
والضمان - بمعنى ردّ بدله إلى مالكه لو جاء ولم يرض به - ليس ضمانا فعليّا مستلزما لاشتغال الذّمّة ، فلا يرد عليه المحذور المتقدّم من إشكال التسلسل كما ذكره بعض الأعاظم .
وأمّا عدم اشتمال بعض النصوص الآمرة بالتصدّق على الضمان لو جاء المالك ولم يرض بالتصدّق ، فالجواب عنه : أنّه لا تكليف بالفعل لمن بيده المال إلّا بمجرّد