التصدّق من غير اشتغال ذمّته ببدله .
وأمّا الاحتمال الموهوم ، وهو تبيّن المالك بعد الفحص عنه وحصول اليأس منه فليس حكمه فعليّا يقتضي تكليفا آخر غير التصدّق بالفعل حتّى يلزم للإمام بيانه بضميمة الأمر بالتصدّق .
القسم الخامس : أن يعلم إجمالا بكون ما في يده مشتملا على الحرام
، إمّا أن يكون اختلاط الحرام بالحلال على نحو الإشاعة ؛ كاختلاط الحنطة الحرام بالحنطة الحلال ، وإمّا لا على نحو الإشاعة ؛ كاختلاط الشاة الحرام بالشاة الحلال أو النقد الحلال بالنقد الحرام .
وعلى كلا التقديرين فللمسألة أربع صور :
1 - أن يكون القدر الحرام ومالكه معلومين ، فيكون شريكا معه في الجميع على تقدير الإشاعة ، وحكمه حكم الحلال المشترك بين شريكين ، لا يجوز له التصرّف فيه مطلقا إلّا بإذنه .
وعلى تقدير عدم الإشاعة وعدم تراضيهما يتعيّن الحرام عن الحلال بالقرعة ، أو ببيع الجميع وتقسيم الثمن .
2 - أن يكونا مجهولين ، فالمشهور وجوب الخمس .
ويدلّ عليه ما رواه في « الوسائل » : ج 6 ص 353 باب 10 :
عن محمّد بن يعقوب ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفليّ ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « أتى رجل أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : إنّي كسبت مالا أغمضت في مطالبه حلالا وحراما ، وقد أردت التوبة ، ولا أدري الحلال منه والحرام وقد اختلط عليّ ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : تصدّق بخمس مالك ، فإنّ اللّه قد رضي من الأشياء بالخمس ، وسائر المال لك حلال » .
ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب .
ورواه الصدوق بإسناده عن السكونيّ .