اليأس عنها ففيه أقوال :
الأوّل : التصدّق عن المالك وهو المشهور ، كما ذكره شيخنا الأنصاري في جوائز الظالم لخبر حفص المنجبر ضعفه بعمل الأكثر كما في « الجواهر » : ج 27 ص 125 ، والمعمول به بين الأصحاب كما في ص 126 . والخبر رواه في « التهذيب » : ج 6 ص 396 في اللقطة عن الصفّار ، عن عليّ بن محمّد القاساني ، عن القاسم بن محمّد ، عن أبي أيّوب ، عن سليمان بن داود المنقري ، عن حفص بن غياث ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل من المسلمين أودعه رجل من اللصوص دراهم أو متاعا ، واللصّ مسلم ، يردّه عليه ؟ فقال عليه السّلام : « لا يردّه ، فإن أمكنه أن يردّه على صاحبه فعل ، وإلّا كان في يده بمنزلة اللقطة يصيبها فيعرّفها حولا ، فإن أصاب صاحبها ردّها عليه وإلّا تصدّق بها ، فإن جاء صاحبها بعد ذلك خيّره بين الأجر والغرم ، فإن اختار الأجر فله الأجر ، وإن اختار الغرم ، غرم له وكان له الأجر » .
الثاني : ردّه إلى الحاكم ؛ لكونه وليّ الغائب عليه السّلام .
الثالث : إخراج الخمس قبل التصدّق ، ونسبه في « الجواهر » إلى المفيد والديلمي .
فالتصدّق هو المتعيّن على جميع الأقوال ، إلّا ما نسب إلى الحلّي من إبقائه أمانة والوصيّة بها إذا لم يتمكّن من إيصاله إلى الإمام .
والجواب عنه : أنّ الفقيه الحاكم هو نائب الإمام عليه السّلام ، فيتصدّق به عن المالك لأنّه أقرب طرق الإيصال إليه بعد اليأس عن الظفربه .
فالأحوط هو الردّ إلى الحاكم أو التصدّق بإذنه .
ثمّ إنّ مقتضى الخبر المتقدّم هو الضمان للمالك إن جاء بعد التصدّق به وطالبه ، بمعنى حصول الضمان عند مطالبته .
وليس الضمان فعليّا مستلزما لاشتغال الذمّة بمثله أو قيمته بالفعل ؛ لوجود
معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 269
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٢٦٩