وقال ابن جماعة في « منسكه الكبير » : ومذهب الحنفية . . . إلى أن قال : ثمّ يدور إلى أن يقف قبالة الوجه المقدّس مستدبر القبلة ، فيسلّم .
7 - المنع من الاستغاثة بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
قال في « كشف الارتياب » ص 229 : صرّح محمّد بن عبد الوهاب بأنّ دعاء غير اللّه ، والاستغاثة بغير اللّه ، موجب للارتداد عن الدين ، والدخول في عداد المشركين وعبدة الأصنام .
والجواب : قد بيّنا في أوّل هذه المقالة عند بيان معنى العبادة : أنّ الدعاء الّذي هو من أقسام العبادة ، هو النداء بالالوهيّة ، والربوبيّة ، والخالقيّة ، والرازقيّة ، وسائر صفاته وأسمائه تعالى الخاصّة به .
وأمّا الدعاء بمعنى النداء ؛ كقولنا : يا زيد ، فمن البديهي عدم كونه عبادة ، ودعاء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقولنا : يا رسول اللّه ، يا نبيّ اللّه ، من هذا القبيل ، فأين هو من العبادة ؟ ! !
وأمّا الاستغاثة بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإنّا نستغيث به فيما يقدر عليه ، وهو طلب حاجتنا من اللّه تعالى ، وقد صرّح محمّد بن عبد الوهاب بجواز الاستغاثة فيما يقدر عليه ، قال في « رسالة كشف الشبهات » : ص 70 ط المنار بمصر :
إنّ الاستغاثة بالمخلوق فيما يقدر عليه لا ننكرها « فاستغاثه الّذي من شيعته على الّذي من عدوّه » وكما يستغيث الإنسان بأصحابه في الحرب وغيره في أشياء يقدر عليها المخلوق .
أفلا يقدر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على أن يسأل من اللّه سبحانه وتعالى شيئا ؟ ! نعم ، اعتقاد الوهابيّين : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد موته لا يدرك ولا يفهم .
قال في « خلاصة الكلام » : ص 230 : كان محمّد بن عبد الوهاب يقول عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه طارش ! وأنّ بعض أتباعه كان يقول : عصاي هذه خير من محمّد ؛ لأنّه ينتفع بها في قتل الحيّة ونحوها ومحمّد قد مات ولم يبق فيه نفع ، وإنّما هو طارش ومضى ! وكان يقال ذلك بحضرته أو يبلغه فيرضى ، وكان يقول : وجدت في