ص 1374 : قد يكون التوسّل به صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بطلب ذلك الأمر منه ، بمعنى أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قادر على التسبّب فيه بسؤاله وشفاعته إلى ربّه ، فيعود إلى طلب دعائه وإن اختلفت العبارة ، ومنه قول القائل له : أسألك مرافقتك في الجنّة . . . الحديث ، ولا يقصد به إلّا كونه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سببا وشافعا .
وفي « كشف الارتياب » : ص 252 : روى النسائي والترمذي وغيرهما أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم علّم بعض أصحابه أن يدعو ويقول : « اللّهمّ إنّي أسألك وأتوسّل إليك بنبيّك نبيّ الرحمة ، يا محمّد يا رسول اللّه إنّي أتوسّل بك إلى ربّي في حاجتي ليقضيها لي ، اللّهمّ فشفّعه فيّ » .
ونقله السمهودي في « وفاء الوفاء » : ج 4 ص 1376 عن القاضي عياض في « الشفاء » بسند جيد عن ابن حميد ، أحد الرواة عن مالك . . . قال : ناظر أبو جعفر أمير المؤمنين مالكا في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال مالك : يا أمير المؤمنين ، لا ترفع صوتك في هذا المسجد ، فإنّ اللّه تعالى أدّب قوما فقال :
لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ
الآية ، ومدح قوما فقال :
إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ
الآية ، وذمّ قوما فقال :
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ
الآية ، وإنّ حرمته ميّتا كحرمته حيّا ، فاستكان لها أبو جعفر فقال : يا أبا عبد اللّه ، أستقبل القبلة وأدعو أم أستقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ فقال : لم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه السّلام إلى اللّه يوم القيامة ، بل استقبله واستشفع به فيشفعك اللّه ، قال اللّه تعالى :
وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
الآية ، انتهى .
وفي « خلاصة الكلام » ذكره ، أي حديث القاضي عياض في « الشفا » ، وساقه بإسناد صحيح وذكره الإمام السبكي في « شفاء السقام في زيارة خير الأنام » ، والسيّد السمهودي في « خلاصة الوفا » ، والعلّامة القسطلاني في « المواهب اللدنية » ، والعلّامة ابن حجر في « تحفة الزوّار » و « الجواهر المنظم » ، وذكره كثير