من أرباب المناسك في آداب زيارة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
قال العلّامة ابن حجر في « الجوهر المنظم » : رواية ذلك عن الإمام مالك جاءت بالسند الصحيح الّذي لا مطعن فيه .
وقال العلّامة الزرقاني في « شرح المواهب » : ورواه ابن فهد بإسناد جيّد ، ورواه القاضي عياض في « الشفا » بإسناد صحيح ، رجاله ثقات ، ليس في إسنادها وضّاع ولا كذّاب ، قال : ومراده بذلك الردّ على من نسب إلى مالك كراهية استقبال القبر .
وفي « الصواعق المحرقة » لا بن حجر : أنّ الإمام الشافعي توسّل بأهل البيت النبويّ حيث قال :
آل النبيّ ذريعتي * وهم إليه وسيلتي
أرجو بهم اعطى غدا * بيدي اليمين صحيفتي
وزاد في « كشف الارتياب » ص 260 : أمّا أئمّة أهل البيت الطاهر النبوي فأدعيتهم المأثورة عنهم - الّتي تبلغ حدّ التواتر - طافحة بالتوسّل بجدّهم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبآله ، وبحقّه وحقّهم ، والإقسام عليه تعالى بهم ، وهم أعرف بسنّة جدّهم وبإحكام ربّهم من ابن تيميّة وابن عبد الوهاب وأتباعهم من أعراب نجد ، فهم باب مدينة علم المصطفى وورثة علمه ، والذين أمرنا بأن نتعلّم منهم .
استقبال مرقد رسول اللّه عند الزيارة والدعاء :
استقباله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عند الدعاء لا مانع منه ؛ لقوله تعالى :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ .
البقرة : 115
قال في « كشف الارتياب » ص 261 : ومن أنواع التوسّل به صلّى اللّه عليه وآله وسلّم استقبال قبره الشريف وقت الدعاء ، فإنّه في الحقيقة توسّل به صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبقبره الشريف ، وقد جرت عليه سنّة المسلمين خلفا عن سلف ، وقرنا بعد قرن ، وجيلا بعد جيل ، وأفتى باستحبابه الإمام مالك امام دار الهجرة في قوله للمنصور : لم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم إلى اللّه تعالى ، بل استقبله واستشفع به كما مرّ .