تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
والعمل بها ، فكانوا يضعونها في مساجد بيوتهم ، فإذا فرغوا من الصلاة نظروا فيها . قال : وحدّثني الحسن بن محمّد ، عن جعفر بن محمّد بن مالك الكوفيّ ، عن القاسم بن الربيع الصحّاف ، عن إسماعيل بن مخلّد السراج ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : خرجت هذه الرسالة من أبي عبد اللّه عليه السّلام إلى أصحابه . . . فذكر الرسالة وفيها : « وإيّاكم والإصرار على شيء ممّا حرّم اللّه في ظهر القرآن وبطنه ، وقد قال اللّه تعالى :
وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ
- إلى هاهنا رواية القاسم بن الربيع - يعني المؤمنين قبلكم إذا نسوا شيئا ممّا اشترط اللّه في كتابه عرفوا أنّهم قد عصوا اللّه في تركهم ذلك الشيء فاستغفروا ولم يعودوا إلى تركه ، فذلك معنى قول اللّه :
وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ .
أقول : ظاهر ذيل هذا الحديث : أنّ الإصرار يتحقّق بمجرّد العود إلى المعصية ولو مرّة واحدة حتّى بعد الاستغفار ، وهو ينافي ما تقدّم عن الشيخ ، ولم يعهد القول به من الفقهاء ، ولعلّ المراد : العزم على العود ، أو الإكثار . مضافا إلى أنّ هذا الذيل ليس في بعض طرقه ، والحديث غير نقيّ السند ؛ لعدم توثيق حفص المؤذّن في السند الأوّل ، ومحمّد بن سنان في السند الثاني . قال في « الجواهر » : كتاب الشهادات ج 41 ص 26 : الإصرار فعلا بالإكثار منها بلا توبة ، أو حكما بالعزم على فعلها بعد الفراغ منها . . . إلى أن قال : أو بفعل الصغائر في الأغلب فإنّه بحكم الإصرار المستمرّ ، بل في « كشف اللثام » : وإن أظهر الاستغفار عنها كلّما فعلها ؛ لدلالته على قلّة المبالاة ، وعدم الإخلاص في التوبة . ولعلّ ذلك أحد الأقوال في الإصرار الّذي قيل فيه : إنّه الإكثار منها سواء كان من نوع واحد أو أنواع مختلفة ، وقيل : إنّه المداومة على واحد منها ، وقيل : يحصل بكلّ منهما ، وقيل : إنّه عدم التوبة ، ولعلّه للخبر الوارد في تفسير قوله تعالى ( فذكر حديث جابر المتقدّم ) ، لكنّه ضعيف السند ، على أنّك قد عرفت وقوع الصغيرة مكفّرة لا يحتاج إلى توبة ، بل ستسمع من الفاضل : أنّه لا يمكن وقوع العزم على
معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 168 | الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي