عدم الصغيرة منه الّتي لا زالت تقع من الإنسان ، بل لعلّه مخالف لكلام أهل اللغة .
فعن الجوهري : أصررت على الشيء : أقمت عليه ودمت عليه ، وعن ابن الأثير :
أصرّ على الشيء : إذا ألزمه وثبت عليه ، وعن القاموس : أصرّ على الأمر : لزم ، ونحوه عن ابن الفارس .
ويمكن إرجاع الخبر وكلام أهل اللغة إلى ما عن الشهيد ، من أنّ الإصرار فعليّ وهو الدوام على نوع واحد بلا توبة ، أو الإكثار من جنس الصغائر بدونها ، وحكميّ وهو العزم على فعل تلك الصغيرة بعد الفراغ .
وعلى كلّ حال ، فلا خلاف أجده ، كما اعترف به بعضهم في أنّ الإكثار من الصغائر ولو من أنواع مختلفة من دون توبة قادح في العدالة ، بل عن التحرير الإجماع عليه ، إنّما الكلام في الصغيرة الّتي قد عزم على فعلها مرّة أخرى أو العزم على إيقاع الصغائر . . . إلى أن قال : أمّا لو كان وقوعها في الندرة فقد قيل بل هو المشهور : لا يقدح ( في العدالة ) وإن لم تعلم التوبة ؛ لوقوعها مكفّرة باجتناب الكبائر .
والمستفاد من كلام شيخنا الأنصاري في « رسالة العدالة » المطبوعة مع « المكاسب » ص 334 ط تبريز : أنّ هناك عشرة أقسام ، فذكر أحكامها :
« الأوّل » : أن يتوب عن معصية ثمّ عاد إليها ، لا يصدق عليها الإصرار .
« الثاني » : أن لا يتوب ويعزم على العود ويعود ، يصدق عليه الاصرار .
« الثالث » : أن لا يتوب ويعزم على العود ولكن لا يعود ، يصدق عليه الإصرار عرفا .
« الرابع » : أن لا يتوب ويعزم على معصية أخرى من حين ارتكاب المعصية الأولى ، فالظاهر صدق الإصرار .
« الخامس » : أن لا يتوب ويعزم على معصية أخرى بعد زمان ارتكاب المعصية الأولى ، قال الشيخ : مقتضى الأخبار المتقدّمة صدق الإصرار ، لكنّ العرف يأباه .
معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 169
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص١٦٩