الزوجة عند التعارض بلا خلاف ولا إشكال ؛ لأهميّة النفس عند الشارع .
أقول : والظاهر اختصاص ذلك بالنفقة الّتي بها نجاة النفس من الهلكة ؛ لقوله تعالى :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
« 1 » .
وأمّا غيرها من أنواع النفقات ، فلا دليل على تقديم نفسه فيها على زوجته الواجب النفقة ، بل الدليل على استحباب إيثار غيره على نفسه مطلقا ، قال اللّه تعالى :
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
« 2 » .
نعم لو كان النفقة من قبيل الواجب عليه ، ودار الأمر بين إنفاقها إلى نفسه أو إلى زوجته ، يراعى فيها الأهمّ من الواجبين ، ولعلّ إنفاقها إلى زوجته أهمّ وأولى من إنفاقها إلى نفسه فيما إذا كان راجعا إلى حفظ العرض ؛ كاللباس الساتر للعورة .
الثاني : الزوجة ، بشرطين إجماعا ، أحدهما : كونها بعقد دائم ، وثانيهما :
تمكينها من زوجها ، وهو التخلية بينها وبينه .
والزوجة مقدّمة على الأقارب في الإنفاق عليها ؛ لكونها كما في « الجواهر » من المعاوضة ، ولذا تجب لها مع غناها وفقرها مع غنى الزوج وفقره ، ولو بأن تكون دينا عليه ، بخلاف نفقة الأقارب الّتي هي المواساة ، ولذا لا يقضي ولا تكون دينا مع الإعسار .
الثالث والرابع : الأب والامّ ، بشرط فقرهما .
الخامس : الأولاد وإن نزلوا ، بشرط فقرهم .
والإنفاق على هؤلاء الخمسة واجب إجماعا .
والأولاد ، إذا كان لهم أب ، وامّ ، وأجداد ، وجدّات ، تجب نفقة الأولاد أوّلا على الأب ، ثمّ أب الأب . وإن علا ، الأقرب فالأقرب ، ثمّ الامّ ، ثمّ أب الامّ وامّ الامّ .
وإن كانا عاليين ، الأقرب فالأقرب .
السادس والسابع : آباء الأبوين وامّهات الأبوين .
هامش
( 1 ) البقرة : 195 .
( 2 ) الحشر : 9 .