4 - مراقبته لذكر ربّه ونسبته كلّ شيء إليه
ذلك بأنّ المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ظلّ طول حياته يراقب اللّه ويخشاه في جميع الأمور : فإذا جاء أمر يحبّه قال : « الحمد للّه الّذي بنعمته تتمّ الصالحات ، وإذا أتاه أمر يكرهه قال : « الحمد للّه على كلّ حال » وإن قصد فعل شيء قال : « اللّهمّ خر لي واخترلي » وان أراد سفرا قال : « اللّهمّ بك أصول وبك أجول » وإن أراد قوما قال :
« اللّهمّ بك وضعت جنبي وباسمك أرفعه » وإن استيقظ قال : « الحمد للّه الّذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور » ، وإن لبس ثوبا جديدا قال : « الحمد للّه الّذي رزقني ما أتجمّل به في حياتي » وإن أكل قال : « الحمد للّه الّذي أطعمنا وسقانا وجعلنا من المسلمين » وإن شرب قال : « الحمد للّه الّذي جعل الماء عذبا فراتا برحمته ولم يجعله ملحا أجاجا بذنوبنا » ، وإذا أفطر قال : « الحمد للّه الّذي أعانني فصمت ورزقني فأفطرت » وإذا انقلب من الليل في فراشه قال : « لا اله إلّا اللّه الواحد القهّار ربّ السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار » ، وإذا هبّ من نومه ليلا قال :
« ربّ اغفر وارحم واهد للسبيل الأقوم » ، وإذا خاف قوما قال : « اللّهمّ إنّا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم » ، وإذا رفع بصره إلى السماء قال : « يا مصرّف القلوب ثبّت قلبي على طاعتك » ، وإذا حلف قال : « والّذي نفس محمّد بيده » ، وإذا اصابه همّ قال : « حسبي الخالق من المخلوقين حسبي الرازق من المرزوقين ، حسبي الّذي هو حسبي ، حسبي اللّه ونعم الوكيل .
ومن ذلك يتبيّن أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان في جميع شؤونه لا ينظر إلّا إلى اللّه ولا يستمدّ المعونة إلّا من اللّه ، ولا يرى لنفسه ولا لغيره حولا ولا قوة .
5 - تجرّد نفسه عن الأحقاد البشريّة
ألا ترى أنّه لما شبّح وجهه في يوم أحد وكسرت رباعيّته ، وحلّ به ما يذهب
هامش
وإنّي لأحبّ محمّدا لبرائة طبعه من الرياء والتصنّع . ولقد كان ابن القفار هذا ، رجلا مستقلّا الرأي ، لا يعوّل إلّا على نفسه ولا يدّعي ما ليس فيه ولم يك متكبّرا ولكنّه لم يكن ذليلا ضرعا ، فهو قائم في ثوبه المرقع كما أوجده اللّه وكما أراد .