تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
احتاجوا إلى صرف هذه الأموال ، وإتعاب النفوس
يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ .
الصف : 8 على أنّ من مارس كلاما بليغا ، وبالغ في ممارسته زمانا ، أمكنه أن يأتي بمثله أو بما يقاربه في الأسلوب ، وهذا مشاهد في العادة ، ولا يجري مثل هذا القرآن ، فإنّ كثرة ممارسته ودراسته ، لا تمكّن الإنسان من مشابهته في قليل ولا كثير ، وهذا يكشف لنا أنّ للقرآن أسلوبا خارجا عن حدود التعليم والتعلّم ، ولو كان القرآن من كلام الرسول وإنشائه لوجدنا في بعض خطبه وكلماته ما يشبه القرآن في أسلوبه ، ويضارعه في بلاغته ، وكلمات الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وخطبه محفوظة مدوّنة تختصّ بأسلوب آخر ، ولو كان في كلماته ما يشبه القرآن لشاع نقله وتدوينه ، وخصوصا من أعدائه الّذين يريدون كيد الإسلام بكلّ وسيلة وذريعة . مع أنّ للبلاغة المألوفة حدودا لا تتعدّاها في الأغلب ، فإنّا نرى البليغ العربي الشاعر أو الناثر تختصّ بلاغته في جهة واحدة ، أو جهتين أو ثلاث جهات ، فيجيد في الحماسة - مثلا - دون المديح ، أو في الرثاء دون النسيب ، والقرآن قد استطرد مواضيع عديدة ، وتعرّض لفنون من الكلام كثيرة ، وأتى في جميع ذلك بما يعجز عنه غيره ، وهذا ممتنع على البشر في العادة « 1 » . وممّا شاع وذاع ، وبثّوا روايته في الأسماع والأصقاع أنّ قريشا بعد ما نزلت وتليت عليهم آية :
وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
هود : 44 ، بادروا إلى رفع القصائد السبع ، المعلّقات حول الكعبة ، وهي خير ما جادت به قرائح الشعراء العباقرة ، أمثال : امرؤ القيس ، وطرفة بن العبد ، وكعب بن زهير ، وعمرو بن كلثوم ، خجلا منهم وانفعالا . . . كالّذي زيّن البيت بقناديل الزيت ثمّ سطعت من حولهنّ مصابيح الكهرباء القويّة .
هامش
( 1 ) « البيان » للمرجع الأعلى العلّامة الخوئي رحمه اللّه ص 53 .