تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
أو لا يخفى عليك أنّ ترجمة القرآن بلغة أخرى « 1 » أو بلغة العرب بتغيير ألفاظه أو تغيير هيئة ألفاظه مع التحفّظ لمعناه - فضلا عمّا إذا كان فاقدا لدقائق معناه ولطائفه - على نحو النقل بالمعنى ليس معارضة بالمثل ، والمعارضة بالمثل هي إبداع معنى آخر بلفظ آخر يكون مثله في مزاياه اللفظيّة والمعنويّة . فما عن بعض النصارى من دعوى المعارضة لسورة فاتحة الكتاب بقوله : « الحمد للرحمن . ربّ الأكوان الملك الديان . لك العبادة وبك المستعان اهدنا صراط الإيمان » مضحك . ولا مجال لدعوى أنّ العرب قد أتت بمثل القرآن وعارضته بالحجّة وقد اختفت علينا هذه المعارضة لطول الزمان . وجواب ذلك : إنّ هذه المعارضة لو كانت حاصلة لأعلنتها العرب في أنديتها ، وشهرتها في مواسمها وأسواقها . ولاخذت منه أعداء الإسلام نشيدا يوقعونه في كلّ مجلس ، وذكرا يردّدونه في كلّ مناسبة ، وألقنه السلف للخلف . وتحفظوا عليه تحفّظ المدّعي على حجّته ، وكان ذلك أقرّ لعيونهم من الاحتفاظ بتاريخ السلف وأشعار الجاهليّة الّتي ملأت كتب التاريخ وجوامع الأدب ، مع أنّا لا نرى أثرا لهذه المعارضة ولا نسمع لها بذكر ، على أنّ القرآن الكريم قد تحدّى جميع البشر بذلك ، بل جميع الجنّ والإنس ، ولم يحصر ذلك بجماعة خاصة . فقال عز من قائل :
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
الإسراء : 88 ونحن نرى النصارى وأعداء الإسلام يبذلون الأموال الطائلة في الحطّ من كرامة هذا الدين ، والنيل من نبيّه الأعظم ، وكتابه المقدّس ، ويتكرّر هذا العمل منهم في كلّ عام بل في كلّ شهر ، فلو كان من الميسور لهم أن يعارضوا القرآن ، ولو بمقدار سورة منه لكان هذا أعظم لهم في الحجّة ، وأقرب لحصول الأمنية ، ولما
هامش
( 1 ) « الميزان » للمفسّر الكبير العلّامة الطباطبائي رحمه اللّه ج 1 ص 68 .