5 - في الخطبة الغديرية المروية عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، رواها الشيخ في « مصباح المتهجّد » ص 525 ونقل عنه الكفعمي أيضا في مصباحه 696 :
وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله استخلصه في القدم على سائر الأمم على علم منه وانتجبه آمرا وناهيا عنه أقامه في سائر عالمه في الأداء مقامه إذ كان لا تدركه الأبصار ولا تحويه الأفكار .
أقول : قوله عليه السّلام « وانتجبه آمرا وناهيا عنه وأقامه في سائر عالمه مقامه » أي :
أقامه مقامه في أداء أمره ونهيه إلى أهل العالم ، قال اللّه تعالى :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ
وقوله عليه السّلام بعده : « إذ كان لا تدركه الأبصار » تعليل له وبيان لوجه الحاجة إلى جعل الرسول .
قال في « البحار » ج 25 ص 348 :
وما ورد من الأخبار الدالّة على ذلك : كخطبة البيان وأمثالها فلم يوجد إلّا في كتب الغلاة وأشباههم ، مع أنّه يحتمل أن يكون المراد كونهم علّة غائيّة لإيجاد جميع المكوّنات ، وأنّه تعالى جعلهم مطاعين في الأرضين والسماوات ، ويطيعهم بإذن اللّه تعالى كلّ شيء حتّى الجمادات ، وأنّهم إذا شاؤوا أمرا لا يردّ اللّه مشيّتهم ، ولكنّهم لا يشاؤون إلّا أن يشاء اللّه .
وأمّا ما ورد من الأخبار في نزول الملائكة والروح لكلّ أمر إليهم ، وأنّه لا ينزل ملك من السماء لأمر إلّا بدأ بهم ، فليس ذلك لمدخليّتهم في ذلك ، ولا الاستشارة بهم ، بل له الخلق والأمر تعالى شأنه ، وليس ذلك إلّا لتشريفهم وإكرامهم وإظهار رفعة مقامهم .
6 - بعض الأحاديث الواردة في بدء خلقة عالم من خلق بعضها من بعض فنقول قبل إيرادها :
المشاهد بالعيان : أنّ اللّه تعالى خلق بعض الأشياء من بعض ، قال في القرآن الكريم سورة ص : 71 :
إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ ،
وقال في سورة