تميّز أحدهما عن الآخر ؛ لأنّ الذاتين إن كانتا متعدّدة كان وجوب الوجود عارضا لهما ، فليستا واجبتين بذاتهما ، وكانتا مفتقرتين في الوجود إلى العلّة .
وإن كانتا واحدة كان التعيّن أيضا واحدا ، فلا تعدّد ، لا ذاتا ولا تعيّنا .
توضيحه : أنّ المميّز بالعرض إن كان لازما للذات يكون لكليهما ؛ لعدم الفرق بينهما في الذات ، وإن كان غير لازم احتاج إلى علّة مخصّصة لأحدهما دون الآخر ، وليس تلك العلّة إلّا ذات أحدهما لا محالة ؛ لكون غيرهما مفتقرا إليهما .
وأيّهما كان علّة له لا بدّ من خصوصيّته له كان هو العلّة دون الآخر ، فيلزم الدور ؛ لتوقّف حصول العارض المميّز له على وجود تلك الخصوصيّة ، وتوقّف وجود تلك الخصوصيّة على حصول العارض له ، لكون المفروض عدم تميّز أحدهما عن الآخر إلّا به . « 1 »
البرهان الثامن للتوحيد
برهان صرف الوجود
وبيانه : أنّه قد تبيّن أنّ حقيقة واجب الوجود صرف الوجود لا يشوبه غيره من عدم أو ماهيّة ، وتشخّصه بعين كونه صرف الوجود ، فلا يمكن تعدّده ، فإنّه كلّما فرض له ثان يكون عين الأوّل ، فإنّ الثاني لا بدّ من تميّزه عن الأوّل ، والمفروض أنّه صرف الوجود وتشخّصه وتميّزه بكونه صرف الوجود ، فلا مميّز له عن الأوّل ، فهو هو بعينه . فالواجب إذن واحد لا ثاني له .
فوجوب وجوده - أي ذاته بذاته - يدلّ على وحدته كما في التنزيل « شهد اللّه أنّه لا إله إلّا هو » آل عمران : 18 .
وهذا البرهان لصاحب « التلويحات » نقله عنه في « الأسفار » : ج 1 ص 135 .
هامش
( 1 ) وهذا البرهان مستفاد - مع تحرير منّا - ممّا ذكره صاحب الأسفار في « المبدأ والمعاد » :
ص 35 ملخّصا ، وما نسبه إلى دليل المشهور على التوحيد في « الأسفار » : ج 6 ص 57 .