تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
ومقتضى كون معرفة اللّه فطرية عدم الحاجة في إثباته جلّت عظمته إلى إقامة البرهان عليه ، لكنّا نذكر هاهنا جملة من البراهين عليه :

البرهان الأوّل لمعرفة اللّه برهان الصدّيقين

قال في الأسفار : وهو سبيل الصدّيقين الّذين يستشهدون به تعالى عليه ، ثمّ يستشهدون به على صفاته ، وبصفاته على أفعاله . . . وقد أشير في الكتاب الإلهيّ إلى هذه الطريقة بقوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ .
فصّلت : 53 . أقول : لهذا البرهان تقارير مختلفة ، نذكر منها تقريرين هما أقرب التقارير كلّها :

التقرير الأوّل :

كلّ إنسان يدرك بالضرورة موجودات في الخارج ، وبعبارة أخرى : يدرك وجود موجودات ، ومن المعلوم بالبداهة : أنّ فيها موجودا واجب الوجود ، وإلّا كان جميع الموجودات ممكن الوجود ومفتقرا في وجودها إلى علّة موجدة . ومن المعلوم أيضا بالبداهة : امتناع كون جميع الموجودات ممكن الوجود ومفتقرا في وجوده إلى غيرها ، فإنّ غير جميع الموجودات هو المعدوم ، والمعدوم لا يكون علّة للموجود بالبداهة . فيحكم بالضرورة بأنّ في الموجودات موجودا واجب الوجود . وهذا التقرير لا يتوقّف على إثبات أيّ مسألة من المسائل الفلسفيّة ؛ من أصالة الوجود ، ووحدة الوجود ، وغيرهما .

التقرير الثاني :

إنّا ندرك الوجود في الخارج بالضرورة ، ومن البديهي أنّ الوجود ؛ إمّا واجب ، أو ممكن . فإن كان ممكنا يفتقر إلى غيره .
معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 338 | الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي