تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
أقول : المراد بالاستغناء باللّه من الناس قطع طمعه عن الناس وحصر رجائه باللّه ، لا بمعنى عدم جريان الخير إليه من أيدي الناس ، بل بمعنى أنّ الخير من اللّه ، يجريه إليه بواسطة من يشاء . ويشهد لذلك ما رواه في « أصول الكافي » ج 2 ص 266 باب ( بدون العنوان ) بعد باب فضل فقراء المسلمين : عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن سنان ، عن أبان بن عبد الملك ، عن بكر الأرقط أو عن شعيب ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( في حديث ) أنّه قيل له : ادع اللّه لي أن يغنيني عن خلقه ، قال : « إنّ اللّه قسّم رزق من شاء على يدي من شاء ، ولكن أسأل اللّه أن يغنيك عن الحاجة الّتي تضطرّك إلى لئام خلقه » . ونقله في « الوسائل » : ج 4 ص 1171 . وما رواه في « مشكاة الأنوار » ص 132 : عن أبي عبد اللّه ، عن آبائه عليهم السّلام قال : « رجل عند النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اللّهمّ أغننا عن جميع خلقك ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا تقولنّ هكذا ، ولكن قل : اللّهمّ أغننا عن شرار خلقك ، فإنّ المؤمن لا يستغني عن أخيه المؤمن » . عن أبي عبيدة الحذّاء قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ادع اللّه لي أن لا يجعل رزقي على أيدي العباد ، فقال أبو عبد اللّه : « أبى اللّه عليك ذلك إلّا أن يجعل أرزاق العباد بعضهم من بعض ، ولكن ادعو اللّه أن يجعل رزقك على أيدي خيار خلقه فإنّه من السعادة ، ولا يجعله على أيدي شرار خلقه فإنّه من الشقاوة » . وما ورد في « الصحيفة السجاديّة » ص 262 : في دعائه عليه السّلام إذا أحزنه أمر : « ولا تجعل لفاجر ولا كافر عليّ منّة ، ولا له عندي يدا ، ولا بي إليهم حاجة ، بل اجعل سكون قلبي وانس نفسي واستغنائي وكفايتي بك وبخيار خلقك ، اللّهمّ صلّ على محمّد وآله ، واجعلني لهم قرينا ، واجعلني لهم نصيرا ، وامنن عليّ بشوق إليك ، وبالعمل لك بما تحبّ وترضى ، إنّك