نفسه أن يكون إبليس نظيرا له في دينه ، وفي كتاب اللّه نجاة من الردى ، وبصيرة من العمى ، ودليل إلى الهدى ، وشفاء لما في الصدور فيما أمركم اللّه به من الاستغفار مع التوبة ، قال :
وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ
وقال :
وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً ،
فهذا ما أمر اللّه به من الاستغفار ، واشترط معه بالتوبة والإقلاع عمّا حرّم اللّه ، فإنّه يقول : اليه يصعد الكلم الطيّب والعمل الصالح يرفعه وهذه الآية تدلّ على أنّ الاستغفار لا يرفعه إلى اللّه إلّا العمل الصالح والتوبة » .
ونقله عنه في « المستدرك » : ج 2 ص 346 .
تنبيه :
قال في جامع السعادات : ج 3 ص 85 ولا تظنّنّ ؛ أنّ الاستغفار باللسان بدون حل عقدة الإصرار لا فائدة فيه أصلا ، بل هو توبة الكذّابين ، لما ورد من : أنّ المستغفر من الذنب وهو مصرّ عليه كالمستهزئ بآيات اللّه .
لأنّ الاستغفار الّذي هو توبة الكذّابين ولا فائدة فيه أصلا ، هو الاستغفار بمجرّد اللسان وبحكم العادة وعلى سبيل الغفلة ، أي : ما يكون مجرّد حركة اللسان من دون مدخلية للقلب ، كما إذا سمع شيئا مخوفا فيقول على الغفلة : استغفر اللّه ، أو نعوذ باللّه ، من غير شركة للقلب فيه وتأثّره منه ، وأمّا إذا انضاف إليه تضرّع القلب وابتهاله في سؤال المغفرة عن صدق إرادة وخلوص رغبة وميل قلبي إلى انقلاعه عن هذا الذنب فهي حسنة في نفسها ، وإن علم أنّ نفسه الأمّارة ستعود إلى هذا الذنب فتصلح هذه الحسنة ، لأن يدفع بها السيّئة ، فالاستغفار بالقلب وإن خلا عن حل عقدة الإصرار لا يخلو عن الفائدة ، وليس وجوده كعدمه وقد عرف أرباب القلوب بنور البصيرة معرفة قطعية يقينية لا يعتريها ريب وشبهة ، صدق قوله تعالى :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ .