الْعِقابِ ؛ ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
« 1 » .
والإسلام - في علاجه للنفس ابتغاء إصلاحها - ينظر إليها من ناحيتين :
أن فيها فطرة طيبة ، تهفو إلى الخير ، وتسرّ بإدراكه ، وتأسى للشر وتحزن من ارتكابه ، وترى في الحق امتداد وجودها وصحة حياتها .
وأن فيها - إلى جوار ذلك - نزعات طائشة ، تشرد بها عن سواء السبيل ، وتزين لها فعل ما يعود عليها بالضرر ، ويسفّ بها إلى منحدر سحيق .
ولا يهمنا أن نستقصي أصول هذه النزعات السيئة من الناحية التاريخية ، لنعرف أهي طارئة على فطرة الإنسان ، أم مخلوقة معها ، وإنما يهمنا أن هذه وتلك موجودتان في الإنسان ، تتنازعان قياده ، ومصيره معلق بالناحية التي يستسلم لها .
قال اللّه تعالى :
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها . فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها . قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها . وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
« 2 » .
وعمل الإسلام هو إسداء المعونة الكاملة للإنسان ، كي يدعم فطرته ويجلي أشعتها ، ويسير على هديها .
وكي يتخلص - كذلك - من وساوس الإثم التي تراوده ، وتحاول السقوط به .
وقد وصف الإسلام نفسه بأنه دين الفطرة الخالصة من هذه الشوائب جمعاء ؛ قال اللّه تعالى في كتابه العزيز :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً . فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها . لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ، ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ . وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
« 3 » .
إن وظيفة العين أن تبصر ، ما لم يلحقها عمى ، ووظيفة الأذن أن تسمع ، ما لم يصبها صمم ، ووظيفة الفطرة أن تستقيم مع الحق ، وتتدافع إليه تدفّع الماء
هامش
( 1 ) الأنفال : 52 ، 53 .
( 2 ) الشمس : 7 - 10 .
( 3 ) الروم : 30 .