وقوله :
سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ، وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها ، وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ، وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ، ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ
« 1 » .
ومن الذي يبقى على تقويمه الحسن ، وينجو من الارتكاس في الدنيا السافلة ؟ الجواب في الآية :
. . إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
« 2 » .
وقد علمت أن الخلق الحسن ، هو الثمرة الدانية للإيمان الواضح والعمل الصالح .
* * * ذلكم موقف الإسلام من فطرة الإنسان الطيبة ، ونهجه في تدعيمها .
أما عمله مع طبائع المرء الشريرة الأخرى ، فهو التنبيه إليها ، والعمل على إسلاس قيادها ، وجعله خاضعا لتصريف العقل الرشيد ، ومنطق الفطرة الطيبة .
أشار النبي إلى بعض هذه الطباع بقوله : « يشيب ابن آدم وتشب معه خصلتان : الحرص وطول الأمل » « 3 » . وقوله : « شر ما في الإنسان جبن هالع ، وشح خالع » « 4 » وقوله : « لو أن ابن آدم أعطي واديا من ذهب أحب إليه ثانيا ، ولو أعطي ثانيا أحب إليه ثالثا ، ولا يسد جوف ابن آدم إلا التراب ، ويتوب اللّه على من تاب » « 5 » .
وأشار القرآن الكريم إلى بعض هذه الطباع بقوله :
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ ، وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ ، وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ، ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ
« 6 » .
وأول ما يلفت الإسلام نظر المرء إليه ، أن الجري مع الهوى ، والانصياع مع وساوسه التي لا تنقضي ، لن يشبع النفس ، ولن يرضي الحق .
هامش
( 1 ) الأعراف : 146 .
( 2 ) التين : 6 .
( 3 ) مسلم .
( 4 ) أبو داود .
( 5 ) البخاري .
( 6 ) آل عمران : 14 .