وحج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على رحل رثّ عليه قطيفة ما تساوي أربعة دراهم ، فقال : اللهم حجة لا رياء فيها ولا سمعة .
ولما فتحت عليه مكة ودخلها بجيوش المسلمين ، طأطأ رأسه على راحلته حتى كاد يمس قادمته ، تواضعا للّه تعالى .
وكان كثير السكوت لا يتكلم في غير حاجة ، ويعرض عمن تكلم بغير جميل .
وكان ضحكه تبسما ، وكلامه فصلا ، لا فضول فيه ولا تقصير .
وكان ضحك أصحابه عنده التبسم ، توقيرا له واقتداء به .
مجلسه مجلس حلم وخير وأمانة ، لا ترفع فيه الأصوات ، ولا تخدش فيه الحرم ، إذا تكلم أطرق جلساؤه ، كأنما على رؤوسهم الطير .
وإذا مشى مشى مجتمعا ، يعرف في مشيته أنه غير ضجر ولا كسلان .
قال ابن أبي هالة : كان سكوته على أربع : على الحلم ، والحذر ، والتقدير ، والتفكر .
وقالت عائشة : كان يحدّث حديثا ، لو عدّه العادّ أحصاه .
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يحب الطيب والرائحة الحسنة ؛ ويستعملها كثيرا .
وقد سيقت إليه الدنيا بحذافيرها ، وترادفت عليه فتوحها ، فأعرض عن زهرتها ، ومات ودرعه مرهونة عند يهودي في نفقة عياله .
الإنسان بين الخير والشر
الإسلام - كسائر رسالات السماء - يعتمد في إصلاحه العام على تهذيب النفس الإنسانية قبل كل شيء ، فهو يكرس جهودا ضخمة للتغلغل في أعماقها وغرس تعاليمه في جوهرها حتى تستحيل جزءا منها .
وما خلدت رسالات النبيين وكونت حولها جماهير المؤمنين إلا لأن ( النفس