تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
كما أحسن إليه بنعمه عليه ، أن يحسن بهذه النعم إلى الخلق ، قال اللّه تعالى :
وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ
« 1 » . وبين أن الإحسان تعود منفعته وفائدته على المحسن نفسه . قال اللّه تعالى :
إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها
« 2 » . وهذا حق فإن المحسنين يشعرون بطمأنينة لا يشعر بها غيرهم ، ويكفي ما يقابلون به من الذين يحسنون إليهم من الود والمحبة والتقدير مما يدخل السعادة إلى نفوس المحسنين ، بينما الإساءة تجعل صاحبها منبوذا محتقرا لا يهنأ له عيش ولا يقر له قرار . لهذا أمر اللّه بالإحسان وألح عليه بقوله :
* إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ
« 3 » . وصلة الإنسان باللّه مهما عظمت لا يعترف بها إلا إذا صحبها الإحسان .
* وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى
« 4 » . - أي إن من أخلص للّه ، وأسلم نفسه إليه وهو على طريق الإحسان - فقد تعلق بأسباب النجاة ، وتمت له الحظوة عند اللّه . وجزاء الإحسان يعجل اللّه به في الدنيا .
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا
« 5 » . وفي الآخرة يضاعفه أضعافا مضاعفة ، فيأتي المحسن ربه آمنا يوم القيامة .
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها
« 6 »
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ
( 89 ) « 7 » .

اتساع نطاق الإحسان :

1 - الإحسان يتناول كل شأن من الشؤون ، وينتظم به كل عمل من الأعمال يقول
هامش
( 1 ) سورة القصص ، الآية 77 . ( 2 ) سورة الإسراء ، الآية 7 . ( 3 ) سورة النحل ، الآية 90 . ( 4 ) سورة لقمان ، الآية 22 . ( 5 ) سورة الزمر ، الآية 10 . ( 6 ) سورة الأنعام ، الآية 160 . ( 7 ) سورة النمل ، الآية 89 .
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 54 | السيد حسن القبانچي