الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن اللّه كتب الإحسان على كل شيء ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته » - أي فإذا الإحسان مطلوب في كل شيء ، حتى في حالة ما إذا أراد الإنسان أن يذبح ذبيحة فإنه لا ينبغي له أن يتخلى عن فضيلة الإحسان ، وعليه أن يسوقها إلى الموت سوقا رقيقا ، ويحد السكين ليجهز عليها في سرعة فيريحها ويخفف آلامها .
2 - واللّه سبحانه ما خلق الإنسان وزوده بالقوى والقدرة ، إلا لينشط ويبدع ويأتي بجلائل الأعمال ، فإذا قصر عن هذه الغاية وبدد قواه في غير ما خلقت له كان جاحدا بهذه النعمة وناسيا فضل اللّه عليه .
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
« 1 » .
إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
( 7 ) « 2 » .
3 - ومن الإحسان أن يؤدي المرء عبادته في يقظة تامة ونشاط كامل . سأل جبرائيل عليه السّلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن الإحسان ، فقال له : « أن تعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك » .
4 - والإحسان الذي هو من أخص صفات الأبرار ، ومظهر إحسانهم يتجلى في قيام جزء من الليل في مناجاة اللّه وطلب الغفران منه ، ومحاسبة النفس والتطهر من الإثم ، كما يتجلى في إعطاء الفقير حقه رحمة به وحنوا عليه ومعاونة له على شؤون الحياة .
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 15 ) آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ ( 16 ) كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ ( 17 ) وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( 18 ) وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ
« 3 » .
5 - اختيار منهج قويم للحياة ، واتخاذ مثل أعلى يسعى الإنسان لتحقيقه من الإحسان
وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى فَبَشِّرْ عِبادِ ( 17 ) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ
« 4 » .
6 - والمجاهدة بالنفس والمال من أجل استقرار المبادئ الكريمة ، والتمكين لكلمة اللّه في الأرض - من الإحسان .
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
( 69 ) « 5 » .
هامش
( 1 ) سورة الملك ، الآية 2 .
( 2 ) سورة الكهف ، الآية 7 .
( 3 ) سورة الذاريات ، الآيات 15 - 19 .
( 4 ) سورة الزمر ، الآيتان 17 - 18 .
( 5 ) سورة العنكبوت ، الآية 69 .