فيهم جيفة حمار أحب إليهم من مؤمن يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر » .
وربما يقال إنه يوجد في كل زمان من يتباعد عمن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ولا يتباعد عن جيفة الحمار ، فكيف يصح تعليق ذلك على زمان خاص والحقيقة أن الكلمات الحكمية لا تنظر إلى فرد من النوع بل المقصود منها انطباقها على أغلب أفراد النوع وأكثرها ، ولعل مصداق ذلك في هذا الزمان ( أعاذنا اللّه من بلائه ووفقنا لفعل المعروف به وترك المنكر والنهي عنه ) . وقد استوفينا مبحث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كتابنا ( علي والأسس التربوية ) فليرجع إليه من طلب الزيادة .
العفو واصطناع المعروف :
العفو عن أرباب الهفوات ، والتجاوز بإقالة العثرات ، والحلم عن مقترفي الزلّات ، والصفح عن ذوي الهيئات ، وإسداء الإحسان وفعل الخيرات ، واصطناع المعروف - وبخاصة أهل الدرايات - كل ذلك معدود من محاسن الحسنات ، ومكارم الأخلاق التي هي خير الصفات . وقد نطق بذلك القرآن الكريم في كثير من الآيات ، وصرحت به السنة النبوية على ألسنة الرواة الثقات ، قال اللّه تعالى :
وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى
« 1 » وقال تعالى :
وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
( 134 ) « 2 » . وقال تعالى :
وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 22 ) « 3 » . وقال تعالى :
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ
« 4 » . وقال تقدس اسمه يخاطب نبيه :
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
( 199 ) « 5 » . وقال تعالى :
وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ
( 37 ) « 6 » .
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « رأيت قصورا مشرفة على الجنة ، قلت : يا جبرائيل لمن
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 237 .
( 2 ) سورة آل عمران ، الآية 134 .
( 3 ) سورة النور ، الآية 22 .
( 4 ) سورة آل عمران ، الآية 159 .
( 5 ) سورة الأعراف ، الآية 199 .
( 6 ) سورة الشورى ، الآية 37 .