الأول : القدرة على الأمر بالمعروف ، وغير القادر لا يجب عليه .
الثاني : العلم أو الظن أو احتمال التأثير فيمن يأمره بالمعروف .
الثالث : أن يكون الآمر بالمعروف عاملا به وإلا لم يكن أهلا لأن يأمر به ، لأن ( فاقد الشيء لا يعطيه ) . نعم فاقد الشيء لا يعطيه إذ كل شيء تتصوره ، وترى أنك تفقده ، يستحيل أن تعطيه لمن يطلبه منك . فالمرتكب للمنكر نجد من المنكر نهيه عنه فضلا عن كونه لا يؤثر نهيه بأحد ، والتارك للفعل الحسن مع قدرته عليه لا يحسن منه أن يأمر به ولا يؤثر أمره بأحد . كل ذلك لأن ( فاقد الشيء لا يعطيه ) .
جاء النص في القانون الإسلامي على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، قال سبحانه :
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
« 1 » .
دلت هذه الآية الشريفة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وصرحت بانحصار الفلاح فيمن قام بهما . والعقل يحكم بلزوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حفظا للنظام وسدا لأبواب الفساد .
ومن ظاهر الآية عرفنا أن الوجوب كفائي ، حيث قال سبحانه :
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ ،
ولو كان الوجوب عينيا لكان الخطاب بغير هذا البيان .
وقال سبحانه في صفة من آمن باللّه حقيقة الإيمان :
يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ
« 2 » . فانظر كيف قرن إيمانهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تنبيها على أهمية وجوبهما وأثرهما .
قال صاحب الدعوة الإسلامية الرسول الأعظم محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر فهو خليفة اللّه في أرضه ، وخليفة رسوله ، وخليفة كتابه » . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين سئل عن خير الناس : « آمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر وأتقاهم للّه وأرضاهم » . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لتأمرن بالمعروف وتنهون عن المنكر أو ليسلطن عليكم سلطانا ظالما لا يجل كبيركم ولا يرحم صغيركم ، وتدعو خياركم فلا يستجاب لهم ، وتستنصرون وتستغيثون فلا تغاثون » . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يأتي على الناس زمان لأن يكون
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 104 .
( 2 ) سورة آل عمران ، الآية 114 .