المسلمين ولا يبارزوهم بشخصية مستقلة حرة في بث ما تهواه أنفسهم ، وإشاعة ما اختلقته هو ساتهم من العقائد والأعمال المفسدة للمجتمع الإنساني ، مع ما في إعطاء المال بأيديهم من الهوان .
وهذا هو المراد من صغارهم لا إهانتهم والسخرية بهم من جانب المسلمين ، أو أولياء الحكومة الدينية ، فإن هذا مما لا يحتمله السكينة والوقار الإسلامي .
ممن تؤخذ ؟
تؤخذ من كل كافر ، سواء أكان كتابيا أم غير كتابي ، عربيا أم غير عربي . وهذا هو الأوفق ، لأن الجزية إن لم تقبل من غير الكتابي والمجوسي ، أدى رفضها إلى إجباره على الإسلام ، لكن الإسلام لا إجبار فيه . قال تعالى :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ
« 1 » .
وسبب آخر أن المجوس - على أن لهم شبهة كتاب - يعبدون النار ، فهم في الواقع كفار ، وقبولها من سائر الكفار مثل قبولها من المجوس . والتاريخ يحدثنا بان الرسول والخلفاء بعده ، لم يفرقوا بين العرب والعجم في الجزية ، فقد أخذوها من نصارى العرب ، وأخذوها من مجوس هجر - وهم عرب - وأخذوها من يهود اليمن .
أما السبب في أن الإسلام لم يقبل الجزية من العرب المشركين ، كما قبلها من أهل الكتاب ، فيرجع إلى أن أهل الكتاب كانت عقائدهم أدنى إلى الحق والصواب من عقائد المشركين ، ففي كتبهم المنزلة ما يكفل صلاحهم إن اهتدوا به ، قال تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ
« 2 » وقال تعالى :
وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ
( 46 ) « 3 » . أما العرب فكانوا وثنيين ، والإسلام لا يقر الوثنية ، لأنها لا يرتجى منها خير ، ثم إن مشركي العرب تمادوا في عدائهم للمسلمين ، ولم يرعوا في عدائهم رحما ولا مروءة ، على أنهم قبائل متنازعة متناحرة ، والإسلام يريد أن ينشئ منهم أمة قوية متماسكة ، فلو أنه قبل منهم الجزية لعاشوا على نظامهم القبلي ، فلا وحدة لهم ولا قوة . ولا نستطيع أن نتناسى أنهم أشد
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 256 .
( 2 ) سورة المائدة ، الآية 44 .
( 3 ) سورة المائدة ، الآية 46 .