پرش به محتوای اصلی

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحه 453

پدیدآورندگان:

ص۴۵۳
- 14 - وإذن فقد تبين لنا أن سماحة الإسلام وتسامح المسلمين من العوامل القوية الفعالة في انتصارهم السريع ، وفتحهم الخاطف ، إذ لم يجدوا مقاومة عنيفة من الشعوب . وهذه إحدى العلل التي غفل عنها نابليون حينما علل لانتشار الإسلام ، وذهب إلى أن وراء هذا التعليل سرا لا يعلمه ، في قوله : إننا إذا طرحنا جانبا الظروف العرضية التي تأتي بالعجائب ، فلا بد أن يكون من وراء انتشار الإسلام سر لا نعلمه ، وأسباب مجهولة مكّنته من الانتصار السريع على المسيحية ، وربما كانت العلة المجهولة ، أن هؤلاء القوم الذين وثبوا فجأة من أعماق الصحارى ، قد صهرتهم قبل ذلك حروب داخلية عنيفة طويلة ، تكونت في أثنائها أخلاق قوية ومواهب عبقرية وحماسة غلابة ، وربما كانت هذه العلة شيئا آخر من هذا القبيل . ( مذكرات سانت هيلين عن محمد رسول اللّه ) .

سماحة الإسلام في الجزية

لم يكن بد من صراع دموي ينشب بين الدولة الإسلامية الناشئة وخصومها من المقيمين في الجزيرة العربية ، ومن المقيمين حولها ، لأسباب لا يعنينا تفصيلها في هذا المقام ، وحسبنا أن نجملها في أنها كانت في عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مواقف دفاعية لحماية العقيدة ، أو لحماية الذين دانوا بها ، ثم صارت فيما بعد كذلك ، أو حركة سياسية اقتضاها الملك الناشئ الوثاب . وقد اتسم الفتح الإسلامي بالعدل والسماحة ، إذ فتح المسلمون أقطارا عدة في المشرق والمغرب ، ولم يعرف في تاريخهم الطويل أنهم ضيقوا على اليهود والنصارى ، أو أنهم أجبروا أحدا على الإسلام . وقصارى ما كانوا يعملون حينما يتم لهم الفتح أن يخيروا سكان البلد المفتوح بين أمرين : إما الإسلام ، وإما البقاء على دينهم على أن يدفعوا الجزية للدولة ، فالجزية إذا نتيجة من نتائج الحرب وأثر من آثارها ، وليست دافعا إلى الحرب ولا هدفا من أهدافها . قال اللّه تعالى :
قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحه 453 | السيد حسن القبانچي