تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
والفوائد الروحية والمادية . ومن فوائده حصول كثرة عجيبة في تلك الفوائد في عين الوحدة ، فإن المادة الإنسانية كالنطفة مثلا ، إذا استكملت نشأتها قدرت على إفراز شيء من المادة من نفسها ، وتربيتها إنسانا تاما آخر ، يفعل نظائر ما كان يفعله أصله ومحتده من الأفعال المادية والروحية ، فأفراد الإنسان على كثرتها إنسان وهو واحد ، وأفعالها كثيرة عددا واحدة نوعا ، وهي تجتمع وتأتلف بمنزلة الماء يقسم إلى آنية فهي مياه كثيرة ذات نوع واحد ، وهي ذات خواص كثيرة نوعها واحد ، وكلما جمعت المياه في مكان واحد قويت الخاصة وعظم الأثر . وقد اعتبر الإسلام في تربية أفراد هذا النوع ، وهدايتها إلى سعادتها الحقيقية هذا المعنى الحقيقي فيها ، ولا مناص من اعتباره قال تعالى :
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً
« 1 » وقال :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى
« 2 » وقال :
بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ *
« 3 » . وهذه الرابعة الحقيقية بين الشخص والمجتمع ، لا محالة تؤدي إلى كينونة أخرى في المجتمع ، حسب ما تمده الأشخاص من وجودهم وقواهم وخواصهم وآثارهم ، فيتكون في المجتمع سنخ ما للفرد من الوجود وخواص الوجود وهو ظاهر مشهود ، ولذلك اعتبر القرآن للأمة وجودا وأجلا وكتابا وشعورا وفهما وعملا وطاعة ومعصية ، فقال :
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
( 34 ) « 4 » وقال :
كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا
« 5 » . وقال :
زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ
« 6 » . وقال :
مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ
« 7 » وقال :
أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ
« 8 » وقال :
وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ
( 5 ) « 9 » وقال :
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ
هامش
( 1 ) سورة الفرقان ، الآية 54 . ( 2 ) سورة الحجرات ، الآية 13 . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية 195 ، وفي سورة النساء ، الآية 25 . ( 4 ) سورة الأعراف ، الآية 34 . ( 5 ) سورة الجاثية ، الآية 38 . وفي سورة الجاثية ، الآية 28 . ( 6 ) سورة الأنعام ، الآية 108 . ( 7 ) سورة المائدة ، الآية 66 . ( 8 ) سورة آل عمران ، الآية 113 . ( 9 ) سورة غافر ، الآية 5 .