فَتَفَرَّقَ بِكُمْ
« 1 » وقال تعالى :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا
« 2 » إلى أن قال :
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
« 3 » يشير إلى حفظ المجتمع عن التفرق والانشعاب ،
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 104 ) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ
« 4 » ، وقال :
إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ
« 5 » ، إلى غير ذلك من الآيات المطلقة الداعية إلى أصل الاجتماع والاتحاد . وقال تعالى :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ
« 6 » ، وقال :
وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ
« 7 » وقال :
وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى
« 8 » إلى غير ذلك من الآيات الآمرة ببناء المجتمع الإسلامي على الاتفاق والاتحاد في حيازة منافعها ومزاياها المعنوية والمادية ، والدفاع عنه على ما سنوضحه بعض الإيضاح .
4 - اعتبار الإسلام رابطة الفرد والمجتمع :
الصنع والإيجاد يجعل أولا أجزاء ابتدائية لها آثار وخواص ، ثم يركبها ويؤلف بينها على ما فيها من جهات البينونة ، فيستفيد منها فوائد جديدة مضافة إلى ما للأجزاء من الفوائد المشهودة .
فالإنسان مثلا له أجزاء وأبعاض وأعضاء ، وقوى لها فوائد متفرقة مادية وروحية ربما ائتلفت فقويت وعظمت ، كثقل كل واحد من الأجزاء ، وثقل المجموع ، والتمكن والانصراف من جهة إلى جهة وغير ذلك ، وربما لم تأتلف وبقيت على حال التباين والتفرق كالسمع والبصر والذوق والإرادة والحركة ، إلا أنها جميعا من جهة الوحدة في التركيب تحت سيطرة الواحد الحادث الذي هو الإنسان ، وعند ذلك يوجد من الفوائد ما لا يوجد عند كل واحد من أجزائه ، وهي فوائد جمة من قبيل الفعل والانفعال
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية 153 .
( 2 ) سورة آل عمران ، الآية 103 .
( 3 ) سورة آل عمران ، الآية 104 .
( 4 ) سورة آل عمران ، الآية 105 .
( 5 ) سورة الأنعام ، الآية 159 .
( 6 ) سورة الحجرات ، الآية 10 .
( 7 ) سورة الأنفال ، الآية 46 .
( 8 ) سورة المائدة ، الآية 2 .